للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فصلٌ: لَهُ تَفْوِيْضُ طَلاَقِهَا إِلَيْها، لأنهُ عَلَيهِ الصلاة وَالسَّلاَمُ خيرَ نِسَاءَهُ بين المقامِ معهُ والمفارقةِ لَمَّا نزلَ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ. . .} الآية (٢٦)، كذا استدَلُّوا بهِ وفيهِ نظر رَاجِعهُ من الأصلِ، وَهُوَ تَمْلِيك فى الجَدِيدِ، لأنهُ يتعلقُ بغرضِها وفائدَتِها فينزلُ منزِلَةَ قولهِ مَلكتك، فَيُشتَرَطُ لِوُقوعِهِ تَطلِيقُهَا عَلَى الفَورِ، لأنَّ التمليكَ يقتضي الجوابَ على الفورِ، فلو أخرَت بقدرِ ما ينقطعُ القَبُولُ عن الإيجابِ ثم طُلِّقَت لم يَقَعْ.

وِإن قَالَ: طَلقِي، نَفْسَك، بِألفٍ فَطَلقَت بَانَتْ وَلَزِمَهَا ألفٌ، أي ويكونُ تمليكًا بالعوضِ كالبيع، وَفِي قَوْلِ: تَوكِيلٌ، كما لو فَوَّضَ طلاقها إلى أجنبيّ، فَلاَ يُشْتَرَطُ فوْرٌ فِي الأصَح، كما في توكيلِ الأجنبيِّ، والثانى: يُشترطُ، لأنهُ يتضمَّنُ تمليكها نَفْسَها بلفظٍ يأتى بهِ وذلك يقتضي جوابًا عاجِلًا، وطردَهُ القاضى فيما لو قالَ وَكَّلتكِ في طلاقِ نفسَكِ، وَفِي اشْتِرَاطِ قَبولهُا خِلاَفُ الوَكِيلِ، أي المتقدَّمِ في بابهِ حتى يجيءُ الوجهُ الفارقُ بين صيغةِ الأمرِ بأن يقولَ طَلّقِى نَفْسَكِ، وصيغةِ العقدِ كقولهِ وَكلتك في طلاقِ نفسك، وَعَلَى القَولَينِ لَهُ الرجُوعُ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا، لأنَّ التمليكَ والتوكيلَ يجوزُ الرجوعُ فيهِما قبلَ القُبولِ.

وَلَو قَالَ: إِذَا جَاءَ رَمَضَان فَطَلقَي لَغَا عَلَى التَّملِيكِ، كما لو قال: مَلْكتك هذا العبدَ إذا جاءَ رأسُ الشهرِ، وإن قلنا: توكيل جازَ كتوكيلِ الأجنبي بتطليقِ زوجتهِ بعدَ شهرٍ، كذا عَلّلَهُ الرافعيُّ.

وَلَو قَالَ: أبيْني نَفسَكِ، فَقَالَت: أبنْتُ وَنَوَيَا، أي هو عند قولهِ أبِيني نَفْسَك وهى عند قولهَا أبَنْتُ نَفْسِي الطلاَقَ، وَقَعَ، لأن لفظَ الإبانَةِ كناية وقد اقترنَتْ بهِ النيّةُ فقامَ مقامَ الصريح، وَإِلا، أيْ وإنْ لم ينوِيَا أو أحدُهما، فَلاَ، لأنهُ إنْ لم يَنوِ


(٢٦) الأحزاب / ٢٨: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا}. وينظر قصة تخيير النبي - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه في صحيح البخارى: كتاب التفسير: باب (٤) و (٥): الحديث (٤٧٨٥) و (٤٧٨٦)، وكتاب الطلاق: باب من خيَّر أزواجه: الحديث (٥٢٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>