للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والعتقِ، وقالَ ابن حربويه: تجبُ الكفارةُ، حكاهُ ابن الصلاح في طبقاتِهِ وهو غريبٌ، وَشَرْطُ نِيَّةِ الكِنَايَةِ اقْتِرَانُهَا بِكُل اللَّفْظِ، وَقِيْلَ: يَكْفِي بأوَّلهِ، تَبِعَ المُحَرَّرَ في تصحيح الأول لكنهُ قال في أصل الروضةِ: لو اقترنَتْ بأوَّلِ اللفظِ دونَ آخرهِ أو عكسه طلقَتْ على الأصحِّ، والمسألةُ موضحةٌ في الأصلِ فَرَاجِعْهَا مِنهُ، وقال الماوردىُّ: التفصيلُ أشبهُ بنصِّ الشافعيِّ وهو اعتبارُها في الأصلِ.

فَصْلٌ: وَإِشارَةُ نَاطِقٍ بِطَلاَقٍ لَغْوٌ، لأنَّ عدولَة من العبارةِ إلى الإشارةِ يوهِم أنهُ غيرُ قاصدٍ للطلاقِ، وَقِيلَ: كِنَايَةٌ, لحصولِ الإفهامِ بها كالكنايةِ، وَيُعْتَدُّ بإشارَةَ أَخرَسَ فِي العُقُودِ وَالحُلُولِ، أي ولو كانَ قادرًا على الكنايةِ للضرورةِ كما تقدَّمَ في البيع، فَإن فَهِمَ طَلاَقَهُ بِهَا كُل أَحَدٍ فَصَرِيحَة وَإنِ اخْتَصّ بِفَهْمِهِ فَظِنُون فَكنَايَة، هذا ما قالهُ الإمامُ وآخرونَ، ومن الأصحابِ من أدارَ الحكمَ على إشارتهِ المُفْهِمَةِ وأوقعَ الطلاقَ بها نَوَى أم لم ينوِ، وَلَو كتَبَ نَاطِقٌ طَلاَقًا ولَم يَنوِهِ فَلَغوٌ، لأنهُ محتمل الفسخ وتجربةُ القلمِ ونحوها، وَإِن نَوَاهُ، أي ولم يتلفظ بما كتبَهُ، فَالأظهَرُ وقُوعُهُ، لأنها أحدُ الخطابَين فجازَ أن يقعَ بها الطلاقُ كاللفظِ، والثانى: لا؛ لأنهُ فِعلٌ من قادرٍ على القولِ فلم يقَعْ بهِ الطلاقُ كالإشارةِ من الناطقِ، والخلاف جارٍ في الغيبةِ والحضورِ على أصحِّ الطرقِ، أما إذا قرأَ ما كتبَهُ واقترنَتْ بها النيَّةُ طُلِّقَت جَزْمًا.

فَرْعٌ: كتابةُ الأخرسِ كنايةٌ أيضًا على الأصحِّ، فالتقييدُ بالنُّطْقِ ليس بجيِّدٍ.

فَإن كَتَبَ إذا بَلَغَكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإنمَا تَطْلُقُ بِبُلوغِهِ، مراعاة للشرطِ، وَإِن كَتَبَ إِذَا قَرَأتِ كِتَابِي وَهِيَ قَارِئَةٌ فَقَرَأَتهُ طُلِّقَت، لوجودِ المعلقِ عليهِ، قالَ الإمامُ: والمعتبرُ أنْ تَطلِعَ على ما فيهِ، قال: واتَّفقَ علماؤُنا على أنها إذا طَالَعَتْهُ وَفَهِمَتْ ما فيهِ طُلِّقَت، وإن لم تتلفظْ بشيءٍ، وَإن قُرِئَ عَلَيهَا فَلاَ فِي الأصَح، لعدَمِ قراءَتها مع الإمكانِ، والثاني: نَعَمْ؛ لأنَّ المقصودَ اطِّلاَعُهَا، وإن لَم تكُن قَارِئَة فَقُرِئَ عَلَيهَا طُلِّقَت، لأن القراءَةَ في حقِّ الأُمّيِّ محمولةٌ على الإطلاَع، وذكرَ مجليُّ: أن ذلكَ يتخرَّجُ على التعليقِ بالْمُحَالِ وفيه نظرٌ؛ إذ التعليمُ ممكنٌ.

<<  <  ج: ص:  >  >>