للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالْمُفَادَاةُ كَخُلْع فِي الأَصَحِّ، لوُرُودِ القُرآنِ به، قال تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} (٢٤)، والثاني: أنهُ كنايةٌ، لأنه لم يتكرَّرْ في القُرْآنِ ولا شَاعَ في لسانِ حَمَلَةِ الشريعةِ.

وَلَفْظُ الْخُلْع صَرِيحٌ، لأنه تكرَّرَ على لسانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ، وَفِي قَوْلِ: كِنَايَةٌ، لأنهُ لَمَّا كانَ كنايةَ فيهِ بغيرِ عِوَضٍ كان كنايةً فيهِ مع العِوَضِ كسائرِ كنايَاتِهِ، كذا وَجَّهَهُ الماورديُّ، ثم محِلُّ القولِ بصراحتهِ إذا ذُكِرَ المالُ؛ فإنْ لم يُذْكَر؛ فكنايةٌ على الأصحِّ، فَعَلَى الأَوَّلِ، أي وهو صراحةُ الْخُلْعِ، لَوْ جَرَى بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ وَجَبَ مَهْرُ مِثَلِ فِي الأصَحِّ، للعُرْفِ، والثاني: لا، لعدمِ الالتزامِ.

وَيَصِحُّ بِكِنَايَاتِ الطَّلاَقِ مَعَ النِّيَّةِ، أي سواء جعلناهُ طلاقاً أو فسخاً، وَبِالْعَجَمِيَّةِ، أي قطعاً ولا مجيءَ للخلافِ السابقِ في النكاح فيهِ، لانتفاءِ اللفظِ الْمُتَعَبَّدِ بهِ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكِ نَفْسَكِ بِكَذَا، فَقَالَتْ: اشْتَرَيْتُ فَكِنَايَة خُلْعٍ، أي سواء جعلناهُ فسخاً أو طلاقاً.

فَصْلٌ: وَإِذَا بَدَأَ بِصِيْغَةِ مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُكِ أَوْ خَالَعْتُكِ بِكذَا، وَقُلْنَا الْخُلْعُ طَلاَن، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ، لأنه يأخذُ مالاً في مقابلةِ ما يخرُجُ عن مِلْكِهِ، فِيْهَا شَوْبُ تَعْلِيْقٍ، لأنَّ وقوعَ الطلاقِ تَرَتَّبَ على قَبُولِ المالِ أو بَذْلِهِ كما تَرَتَّبَ الطلاقُ المعلَّقُ بالشرطِ عليها، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا، لأنَّ هذا شَأْنُ أحكامِ المعاوضَاتِ.

وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا بلَفْظٍ غَيْرِ مُنْفَصِلٍ، كما في البيع وسائرِ العقودِ فيضرُّ الفصلُ الطويلُ والاشتغالُ بكَلامٍ آخرٍ، وقوله: (بِلَفْظٍ) ظاهرُهُ أنهُ لا يكفى إعطاؤُها المالَ من غيرِ لفظٍ، وهو ظاهرٌ على القولِ بعدمِ الاكتفاءِ بِالْمُعَاطَاةِ لكن صرَّحَ ابنُ الصَّبَّاغِ


= والمقصود منه قطع الرجعية. والله أعلم. انتهى. ينظر: السنن الكبرى: الأثر (١٥٢٣٦).
في الأثر (١٥٢٣٤) روى الشافعي عن سفيان بن عمرو بن عكرمة قال: كُلُّ شَىْءٍ أَجَازَهُ الْمَالُ فَلَيْسَ بطَلاَقٍ.
(٢٤) البقرة / ٢٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>