للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَرْعٌ: لو وَكلَتِ المرأةُ امرأةً باختلاعِها جازَ قطعاً.

وَلَوْ وَكلاَ رَجُلاً تَوَلى طَرَفَاً، أي لا طرفين كما في البيع وسائرِ العقودِ، وَقِيلَ: الطرَفَيْنِ، لأنَّ الْخُلْعَ يكفى فيه اللفظُ من جانبٍ، والإعطاءُ من جانبٍ، وعلى هذا ففي الاكتفاءِ بأحَدِ شِقَّيِ العقدِ خلافٌ كبيعِ الأبِ ماله لولدِهِ؛ ولفظُ الشافِعِىِّ: يجوزُ أن يكونَ وكيلُ الزوجينِ واحداً، فمنهُم من أَجْرَاهُ على ظاهرهِ، ومنهُم من حملَهُ على ما إذا وَكَّلا؛ فيصْرَفُ لأحدِهما دونَ الآخر ذكرَهُ في البحر.

فَصْلٌ: الْفُرقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْع طَلاَقٌ، أي فينقص العددُ؛ لأنه لفظٌ لا يملكهُ غيرُ الزوج فوجبَ أنْ يكونَ طلاقاً كالطلاقِ، وَفِي قَوْلٍ: فَسْخٌ لاَ يَنْقُصُ عَدَداً، لأنهُ فُرقة حصلَتْ بمعاوضةٍ فيكونُ فسخاً كشرائِهِ زوجتَهُ، وهذا القولُ هو المتصوَّرُ في الخلافِ واختارَهُ جماعةٌ من المتأخرينَ، فَعَلَى الأَوَّلِ لَفْظُ الفَسْخ كِنَايَة، كما لو استُعْمِلَ من غيرِ ذِكْرِ المالِ (٢٣).


= جَعَلَ الله بِأيْدِيْهِمْ فَيَجْعَلُونَهُ بِأيْدِي النِّسَاءِ، بفِيْهَا التُّرَابُ بِفِيْهَا التُّرَابُ، فَمَا قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أرَاهَا وَاحِدَةً، وَهُوَ أحَقُّ بِهَا، قَالَ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، وَلَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ لَرَأَيْتُ أَنْكَ لَمْ تُصِبْ). رواه البيهقى في السنن الكبرى: كتاب الخلع والطلاق: باب ما جاء في التمليك: الأثر (١٥٤١٤).
(٢٣) عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: سَأَلَ إِبرَاهِيْمُ بْنُ سَعْدٍ ابْنَ عَبَّاسٍ؛ عَن امْرَأَةِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيْقَتْينِ؛ ثُمَّ اختلَعَتْ مِنْهُ؛ أَيَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (ذَكَرَ الله عَزَّ وَجَلَّ الطلاَقَ فِى أَوَّلِ الآيَةِ وَآخِرَهَا، وَالْخُلْعُ بَيْنَ ذَلِكَ؛ فَلَيْسَ الْخُلْعُ بِطَلاَقٍ؛ ينْكِحُهَا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الخلع: الأثر (١٥٢٣٣)، وقال: رواه أيضاً حبيب بن أبى ثابت وليث بن أى سُليم عن طاووس عن ابن عباس بمعناه مختصراً. وقال أيضاً: وليس في الباب أصح من حديث طاووس عن ابن عباس.
عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أَنَّ النبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- جَعَلَ الْخُلْعَ تَطْلِيْقَة بَائِنَةً). قال البيهقي: تفرد به عباد بن كثير البصرى وقد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري، وتكلم فيه شعبة بن الحجاج؛ وكيف يصح ذلك ومذهب ابن عباس وعكرمة بخلافه. على أنه يحتمل أن يكون المراد به إذا نوى به طلاقاً، أو ذكره =

<<  <  ج: ص:  >  >>