إن الله سبحانه بين لنا في آية التيمُّم أنْ نضرب أيدينا على الأرض أو على الصعيد لتحمل أيدينا منه شيئاً نمسح به وجوهنا وأيدينا، ونوَّه بهذا الشيء بتعبيرين اثنين وإن كان واحد يكفي، وذلك اهتماماً منه سبحانه ولفت نظر. فقال {فامْسَحُوا بوُجُوْهِكُمْ} ولم يقل فامسحوا وجوهَكم، فأدخل حرف الباء على وجوهِكم ليدلِّل ـ وهو أعلم ـ على شيء يُمسح به، ولم يكتف بذلك بل أضاف {مِنْهُ} لينوِّه بالشيء الذي يعلق بالأيدي، فالمسح للوجه والكفَّين إنما هو بما يعلق باليد من مادة الصعيد. هذا هو مدلول الآية، وهذا هو مفتاح الرأي، فالصعيد أيُّ صعيد، والأرضُ أيةُ أرض، وظاهرها وباطنها، إذا ضربنا اليد عليه فحملت شيئاً منه جاز التيمُّم، وإن لم تحمل فلا مسحَ ولا تيمُّم. هذا هو المقياس الدقيق لتحديد الجزء الصالح من الصعيد ومن الأرض في التيمُّم.