للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبالتطبيق نقول إن اليد إذا ضربت على التراب الطيني حملت منه، وإذا ضربت على الرمل حملت منه، وإذا ضربت على الجِصِّ حملت منه، فجاز التيمُّم بالرمل كما جاز بالتراب وبالجِص، في حين أننا إن ضربنا اليد على الصخر لم تحمل منه، وإن ضربنا اليد على الحجارة أو على الحصى لم تحمل منه فامتنع التيمُّم به، وهذا ينسحب على حديث أبي جُهَيم الذي ذكر الجدار، فلا بد من أن يكون الجدار من تراب الأرض حتى إذا ضربت اليد عليه حملت منه شيئاً، ومما يقوي هذا الفهم ويؤكده أن الإمام الشافعي روى الحديث بزيادة «فحتَّه بعصا كانت معه» فهذه الزيادة تزيل الإشكال تماماً، وتجعل الحديث يتَّسق مع هذه القاعدة. فالجدار حتى يجوز التيمُّم به لا بد من أن تحمل اليد منه شيئاً، ولا يتأتى ذلك إلا بحتِّه أو أن يكون قديماً ليصلح للتيمُّم. وعلى ذلك تفهم أحاديث الأرض كلها، وأحاديث الصعيد، وأحاديث التراب، وبذلك نفهم أن التراب الوارد في الأحاديث إنما هو بيانٌ للصعيد الصالح في التيمُّم، ولكنْ ليس حصراً وقصراً، وإنما هو من باب الأعمِّ الأغلب ومن باب المثال لا غير.

<<  <  ج: ص:  >  >>