للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما إن سلَّم من الركعتين الأوليين ثم صلى ركعة واحدة، فإن الركعتين الأوليين لا تُحتسبان من الوتر، وإنما تُحتسبان من صلاة الليل التي تسبق الوتر، ويكون قد صلى ركعة واحدة من الوتر فحسب، إذ ما دام أن الوتر صلاة، فإن هذه الصلاة لا تُقطع بتسليم، ولا تُؤدَّى إلا بتكبيرة إحرامٍ واحدة وتسليمةٍ واحدة، وإلا لما كانت صلاة واحدة، فعن عائشة رضي الله عنها «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدها سبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون، ويقرأ في الوتر بـ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ بربِّ الناس» رواه ابن حِبَّان والحاكم. لاحظ قول عائشة «الركعتين اللتين يوتر بعدها» فهو يدل صراحة على أن الركعتين ليستا من الوتر، وعلى هذا جاء قولها «ويقرأ في الوتر بـ قل هو الله أحد» . فالركعتان إنْ فُصلتا عن الثالثة لم تعودا تُحتسبان من صلاة الوتر، وعلى هذا الفهم تُحمل الأحاديث المروية التي تذكر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفصل بين الشفع والوتر» رواه ابن حِبَّان وأحمد والطبراني من طريق ابن عمر رضي الله عنه. فالشفع هو من صلاة الليل، والوتر يأتي بعدها مفصولاً عنها.

وأيضاً فإن المُصلِّي لا يقعد بعد الركعتين ولا يتشهد التشهد الأول، أي لا يفعل في صلاة الوتر الثلاثية ما يفعل في صلاة المغرب المفروضة، وإنما يجعل صلاة الوتر مختلفة عن صلاة المغرب، وهو ما أمر به الشرع الحنيف، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس أو بسبع، ولا تَشَبَّهوا بصلاة المغرب» رواه ابن حِبَّان والدارقطني. ورواه البيهقي والحاكم وفيه تقديم وتأخير.

<<  <  ج: ص:  >  >>