للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبدوا أعذارا عما أضمره السفهاء، فأعرض عنهم فيما يتعلق بذلك الموضوع، ووصلهم بقنطار ونصف ذهباً، اقتسموه أمامه بينهم.

ثم أمرهم بتهيئ خمسمائة رام للتوجه معه للعاصمة المكناسية طبق عوائدهم المقررة في ذلك، مع الملوك قبله من سفله وغيرهم، فأجابوا بالسمع والطاعة، ثم نهض المترجم لمكناس وفى معيته الخمسمائة رام المذكورة.

ولما كان على مقربة من العاصمة المكناسية وجد عسكر العبيد وقوادهم وقواد العرب والبرابر في استقباله فرحين مستبشرين، فأدوا لجلالته ما يجب من مراسم التهانى والترحيب والإعظام والإجلال، ثم انضافوا لجنده وسار وألوية النصر تخفق، إلى أن حل بعاصمة والده مكناسة الزيتون في موكبه المدهش العجيب التَّرتيب، وما استوى على العرش حتَّى وفد على شريف أعتابه الأشراف والعلماء والأعيان ببيعتهم العامة، ثم صارت وفود القبائل الشاسعة والدانية تفد على حضرته ببيعاتها، وهو يستقبل كلا بما يليق به، ولما فرغ من شأن الوفود فرق الصلات على سائر الطبقات كل وما يستحق، إلَّا أهل فاس فإنَّه حرمهم نواله.

ولما كان عيد الفطر قدم على الحضرة شرفاء فاس وعلماؤها وأعيانها بالهدايا العيدية كغيرهم من الحواضر والبوادى لحضور العيد مع الجلالة السلطانية وفق المقرر المعهود، ولما رجع من مصلى العيد فرق الصلات والجوائز على جميع تلك الوفود الوافرة والعساكر والجيوش غير أهل فاس، وصلات الوفود كما وفدوا على الجلالة السلطانية ومن ذكر معهم كانت من مألوف العادات عند ملوك دولتنا، ولا سيما في أيَّام الأعياد، واستمر العمل على ذلك ولم يتعطل إلَّا في هذه الأزمنة الأخيرة، ولما كان يوم ثانى العيد أمر بإحضار أهل فاس فأحضروا بمشوره السعيد وهو على سرير ملكه، ولما مثلوا بين يديه أمرهم بالكتب لإخوانهم بتسليم البساتين (المعاقل)

<<  <  ج: ص:  >  >>