مؤخر فيها، وإن كانت ثيبا يدفع لها عشرين مثقالا معجلة كذلك، ولا يكون في الصداق مقدم ولا مؤخر، وإنما يكون الصداق هو ما دفعه، وإن أراد الزوج أن يدفع أكثر من ذلك يتبرع به لأجل الظهور والسمعة أو لأن تأتى له الزوجة بأكثر مما دفعه لها من الشورة والزينة وغير ذلك، فيكون ذلك بحسب أهل المروءات، فمن كثرت مروءته كثرت شورته لبنته، ومن قلت مروءته قلت شورته لبنته، إلا أن ما تأتي به الزوجة المذكورة من الشورة هو لها، ولا كلام للزوج فيه البتة، وما يدفع الزوج لولى الزوجة من المال ولو كان مالا له بال هو زائد على الصداق فلا يعد عند الطلاق، وإنما هو للمرأة، وكذلك الشورة فإنها الزوجة أتت بها من دار أبيها، وإن وقع بينهم طلاق تمشى المرأة لدار أبيها بشورتها ولا تباعة للزوج عليها، وإن وقع كره منها من غير سبب تبقى في دار أبيها أو أقاربها ولا تطلق إلا إذا أراد الزوج الطلاق ولا يقبض منها غير الذى هو مكتوب في العقد لا غير، والمال الذى يزاد للمرأة لأجل جمالها ليس هو من الصداق، فإن أهل البوادى يسمونه المأكلة، ولا يكتب في الصداق، وحاصل الأمر ليس هو من الصداق في شئ، سواء كان من أهل البوادى أو أهل الحواضر.
وإن كان الزوج فقيرا لا مال عنده والزوجة كذلك فيدفع في تزويج البكر عشرة مثاقيل، وفى تزويج الثيب خمسة مثاقيل ولا يزيد على ذلك شيئا، ويدفع ذلك مقدما لا مؤخرا فيه، بحيث إذا وقع الطلاق بين الزوج والزوجة وادعت أنها بقى لها من صداقها شئ فلا يقبل قولها، ولا تسمع دعواها، فبمجرد الطلاق لم يبق بينها وبين الزوج نزاع ولا تباعة، وهذا يشمل الأغنياء والفقراء.
وأما العمل في التزويج في الحاضرة فهو أن الرجل إذا زوج ابنته من رجل آخر يصنع الطعام في داره وينادى على أهل حومته وسوقه وأقاربه وغيرهم ويأتى بالطبالين والمسامع ويشهر ذلك كل الشهرة حتى يسمع الناس كلهم أن فلانا تزوج