للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما يهود فاس فقد كان وقع بينهم وبين قاضى فاس الجديد شنآن على حكمه على بعضهم بالسجن حتى يتفاصل مع خصمه في حق ثبت له عليه وتسريحهم المحكوم عليه بذلك من يد أعوانه، وعلى منعه بعض المحتمين منهم من الدخول عليه بنعليه لمحل الشرع، ولما قبض باشاهم على الواقع منهم ذلك ورد أهلهم لحضرتنا الشريفة بمكناس يتكلمون عليهم، فألفوا أعيان تجارهم وأساقفتهم بحضرتنا العالية بالله فتشفعوا فيهم لجانبنا المعتز بالله فقبلنا شفاعتهم فيهم، وسرحوا بعد أن شرط عليهم التوفية بالعهود وترك ما يؤدى إلى إضرار المسلمين بهم كلبس النعال، فقبلوا ذلك وأشهد عليهم به.

فإذا به لما حللنا بفاس ظهر من بعضهم ما يخالف ذلك من لبس النعال في المحال المعظمة التي يخلعها فيها المسلمون فكلموا بأن لا يخلعها من كان منهم متزييا بزى النصارى لابسا لباسهم، ومن كان لابسا لباس اليهود فيخلعها، فامتثل من لا حماية لهم وخلعوها، وغيرهم ترددوا في ذلك حسبما قدم لك الإعلام به.

وأما ما وقع للوجدى فلا خبرة لنا به إلى أن ورد كتابك به، وقد وقع البحث فيه فتبين أن الواقع فيه هو أن وصيفا من الوصفان العساكرية منحاشا لكبير العسكر كان مارا في ازدحام الناس بالرصيف ليلة عيد الأضحى وهو راكب على بغلة محمولا عليها كبشان في شوارى، وكان محاديا له الوجدى، فعلقت كساه بقرن أحد الكبشين اللذين بالشوارى وتمزقت ووقع الهرج بينه وبين الوصيف على ذلك، فقال المارون بتلك الطريق للوصيف إن هذا الرجل صاحب الفرنصيص فسبه، وسب الفرنصيص غشمية منه فرفعه الوجدى لعامل المدينة فرباه وسجنه ثم وقعت الشفاعة فيه للعامل فسرحه فبلغ لكبير العسكر أن الوجدى لازال لم يسامحه فرده للسجن، وبقى به أياما حتى سرحه الوجدى على يده، ووصفان السوادن لا يخفاك أنهم لا يفهمون الخطاب فضلا عن أن يعرفوا الصواب، وأنهم بمنزلة العجماوات والسلام في ٣ المحرم فاتح عام ١٣٠٢".

<<  <  ج: ص:  >  >>