للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إِلَّا أنهُ لَا نَبِي بَعْدِي".

قَال سَعِيدٌ: فَأَحبَبْتُ أَن أُشَافِهَ بِهَا سَعْدًا. فَلَقِيتُ سَعْدًا. فَحَدَّثْتُهُ بِمَا حَدَّثَنِي

ــ

وعاد علي رضي الله عنه إلى ما كان عليه قبل، وهذا كما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة ابن أم مكتوم وغيره، ولا يلزم من ذلك استخلافه دائمًا بالاتفاق اهـ من المفهم (إلا) أي لكن (أنه) أي أن الشأن والحال (لا نبي بعدي) إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاستثناء تحذيرًا مما وقعت فيه طائفة من غلاة الرافضة فإنهم قالوا: إن عليًّا كان نبيًّا يوحى إليه، وقد تناهى بعضهم في الغلو إلى أن صار في علي إلى ما صارت إليه النصارى في المسيح، فقالوا: إنه الإله، وقد حرق علي رضي الله عنه من قال ذلك فافتتن بذلك جماعة منهم وزادهم ضلالًا، وقالوا: الآن تحققنا أنه الله لأنه لا يعذب بالنار إلا الله، وهذه كلها أقوال عوام جهال سخفاء العقول لا يبالي أحدهم بما يقول فلا ينفع معهم البرهان لكن السيف والسنان اهـ من المفهم.

وقال الحافظ: إنما قال هذا الاستثناء دفعًا لما عسى أن يتوهم من تشبيه علي بهارون أن عليًّا من الأنبياء فرفع هذا التوهم بأن التشبيه ليس في كونه نبيًّا، وهذا من الدلائل القاطعة على أنه ليس بعد النبي صلى الله عليه وسلم نبي، وأن النبوة بجميع أقسامها قد انتهت عليه صلى الله عليه وسلم وأخرج أحمد عن سعيد بن المسيب عن سعد: فقال علي: رضيت رضيت. ذكره الحافظ في الفتح [٧/ ٧٤] ولا شك أن في هذا الحديث فضيلة ظاهرة لعلي رضي الله عنه ولكنه لا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره، وفضيلة أبي بكر وكونه خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم ثابتة بدلائل متظاهرة قد مر كثير منها في هذا الكتاب في أبواب متعددة.

(قال سعيد) بن المسيب بالسند السابق: (فأحببت أن أشافه) وأكلم وأخاطب بشفتي (بها) أي بهذه المقالة يعني قوله أنت مني بمنزلة هارون إلخ أي تمنيت أن أسأل (سعدًا) عن هذا الحديث وأسمع منه بلا واسطة. وقوله: (بها) أي عنها فالباء بمعنى عن، والضمير الحديث ولكن أنثه نظرًا لكونه بمعنى المقالة وعبر عنه بالمقالة لقلة ألفاظه، ويحتمل أن يكون الضمير عائدًا إلى الشفة لعلمها من السياق أي أن أخاطبه بشفتي؛ أي وددت أن أسأل سعدًا عن هذا الحديث وأسمع منه مشافهة أي واصلًا من شفته إلى شفتي (فلقيت سعدًا فحدثته) أي فحدثت سعدا (بما حدثنيـ) ـه

<<  <  ج: ص:  >  >>