المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (١١) بابا (عن سعيد بن المسيب) المخزومي المدني، ثقة، من (٢) روى عنه في (١٧) بابا (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني، ثقة، من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص الزهري المدني رضي الله عنه، وهذا السند من سداسياته (قال) سعد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي) بن أبي طالب رضي الله عنه: (أنت) نازل (مني بمنزلة هارون من موسى) عليهما السلام، قال له ذلك حين خرج صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك واستخلفه على المدينة وخلفه في أهله وصعب على علي تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة وشق فسكنه النبي صلى الله عليه وسلم وانسه بقوله:(أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) وذلك أن موسى - عليه السلام - لما عزم على الذهاب لما وعده الله به من المناجاة قال لهارون:{اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ}[الأعراف / ١٤٢].
وقد استدل بهذا الحديث الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة على أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف عليًّا رضي الله عنه على جميع الأمة، فأما الروافض فقد كفروا الصحابة كلهم لأنهم عندهم تركوا العمل بالحق الذي هو النص على استخلاف علي رضي الله عنه واستخلفوا غيره بالاجتهاد، ومنهم من كفر عليًّا رضي الله عنه لأنه لم يطلب حقه وهؤلاء لا يشك في كفرهم لأن من كفر الأمة كلها والصدر الأول فقد أبطل نقل الشريعة وهدم الإسلام، وأما غيرهم من الفرق فلم يرتكب أحد هذه المقالة الشنيعة القبيحة القصعاء ومن ارتكبها منهم ألحقناه بمن تقدم في التكفير ومأواه جهنم وبئس المصير، وعلى الجملة فلا حجة منهم في هذا الحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما استنابه في أمر خاص، وفي وقت خاص، كما استناب موسى هارون عليهما السلام في وقت خاص فلما رجع موسى - عليه السلام - من مناجاته عاد هارون إلى أول حالاته على أنه قد كان هارون شرك مع موسى في أصل الرسالة فلا تكون لهم فيما راموه دلالة، وغاية هذا الحديث أن يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما استخلف عليًّا رضي الله عنه على المدينة فقط فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك قعد مقعده