للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤٦٣ - ولأنت تفري ما خلقت، وبعـ ... ـض القوم يخلق، ثم لا يفري

يقال: خلقت الأديم أي قدرته، ولا يطلق ذلك عليه إلا بقيد نحو: فلانٌ يخلق الأديم. ولا يقال: يخلق إلا وهو خالقٌ. والثاني بمعنى الاختلاق وهو الكذب، قال تعالى: {وتخلقون إفكًا} [العنكبوت: ١٧]. يقال: خلق علي واختلق. وقوله: {فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون: ١٤] استدل به على جواز إطلاق على غير الله أي أحسن المقدرين. وقال الراغب: أو يكون على تقدير ما يعتقدون من أن غيره يبدع، كأنه قيل: إن ثم مبدعين. فالله تعالى أحسنهم إبداعًا وإيجادًا كقوله: {أم جعلوا الله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم} [الرعد: ١٦]. قلت: وقد أجيب بهذا في قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرًا} [الفرقان: ٢٤] أي أنكم معتقدون أن الكفار لا يعذبون، فعلى سبيل التنزيل يكون: هؤلاء خيرٌ من هؤلاء.

قوله: {فليغيرن خلق الله} [النساء: ١١٩] أي ما يفعلونه من تشويهه بنتف اللحى والخصى وما يجري مجراهما. وقيل: حكم الله. وعن الحسن ومجاهدٍ: دين الله. وقوله: {لا تبديل لخلق الله} [الروم: ٣٠] أي لما قضاه وقلده. وقيل: هو بمعنى النهي كقوله لا تبدلوا خلقه أي لا تغيروه، وقد تقدم.

وقوله: {إلا خلق الأولين} [الشعراء: ١٣٧] أي اختلاقهم وكذبهم. وقرئ بضمتين أي كعادة الأولين. قال الراغب: وكل موضعٍ استعمل فيه الخلق في وصف

<<  <  ج: ص:  >  >>