للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

والتقييد بعدم الاستطاعة، وقوله: "وإِن نالته مشقة" يرد عليه، وعند الشافعية (١) المعتبر في عدم الاستطاعة وجود المشقة الشديدة، أو خوف زيادة المرض أو الهلاك، قالوا: ومن المشقة الشديدة دوران الرأس في حق راكب السفينة، وخوف الغَرَق لو صلى قائما، وفيمن يخاف على نفسه من عَدو لو صلى قائمًا فيه وجهان عندهم الأصح عذر (٢) [واختار إمام الحرَمين (٣) في ضبط العَجْز عن القيام أن تلحقه مشقة به تذهب خشوعه] (أ).

وقوله: "فإِن لم يستطع فقاعدًا: لم يُبَيِّنْ في الحديث هيئة القعود [الذي هو بدل عن فرض القيام] (ب)، فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة شاء المصلي (٤)، وهو مقتضى كلام الشافعي والبويطي، وذهب الهادي والمؤيد (٥) والقاسم إلى أنه يتربع واضعا ليديه على ركبتيه، ومثله عن أبي حنيفة (٦)، وعنه كقول الشافعي، وذهب زيد بن علي والناصر والمنصور إلى أنه مِثْل قعود التشهد، قيل: والخلاف إنما هو في الأفضل (٧).

قَال المصنف -رحمه اللَّه تعالى- في "فتح الباري" (٨): وقد اختلف في الأفضل، فعن الأئمة الثلاثة، يصلي متربعًا، وقيل: يجلس مفترشًا،


(أ) بهامش الأصل.
(ب) بهامش الأصل.