للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

يبلغ العبد الإيمان حتى يدع المزاح والكذب ويدع المراء: إن كان محقا". وأحمد (١): "يطبع المؤمن على الخلالِ إلا الخيانة والكذب". وأخرجه الطبراني والبيهقي وأبو يعلى (٢) بسند رواته رواة الصحيح. وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة. وقد عُدَّ من الكبائر لشمول حَدِّ الكبيرة له، فإنه ورد الوعيد عليه بعينه، وقد صرَّح الرُّوياني في "البحر" -من الشافعية- أنه كبيرةٌ وإن لم يَضر، وقال: من كذب قصدًا رُدَّت شهادته وإن لم يضر بغيره؛ لأن الكذب حرام بكل حال. وروى في "البحر" حديثًا مرسلًا، أنه - صلى الله عليه وسلم - أبطل شهادة رجل في كذبة كذبها. وقال الأذرعي: قد تكون الكذبة الواحدة كبيرة. وفي "الأم" للشافعي (٣): كل من كان منكشف الكذب مُظهِره غير مستتر به لم تجز شهادته. ومثله ذكرته الهدوية في ردِّ الشهادة، ونصوا أنه ليس بكبيرة كما ذكره الإمام المهدي في "الأزهار" وغيره، ولكن لا يتم لهم الإطلاق، فإن الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - والكذب الضار للمسلم أو الذمي لا يمكن أحد أن يدعي أنه ليس بكبيرة، وأما القليل من الكذب الخالي عن الضرر، فصرَّح الرافعي نقلًا عن غيره أنه ليس بكبيرة، وكان مستندهم في ذلك ابتلاء أكثر الناس به، وذكر الغزالي في "الإحياء" (٤) تفصيلًا، وقسم الكذب إلى واجب ومباح ومحرم، وقال: إن كل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعًا، فالكذب [فيه] (أ) حرام، وإن أمكن


(أ) ساقطة من: ب، جـ. والمثبت من الإحياء.