للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

بحيث لو ألقي الأمر إليه ورد إلى اختياره، لسعى في إزالة النعمة عنه، فهو حسود حسدًا مذمومًا، وإن كان يزعه التقوى عن إزالة ذلك، فيعفى عنه ما يجده في طبعه، من ارتياحه إلى زوال النعمة عن محسوده، مهما كان كارهًا لذلك من نفسه بعقله ودينه. وهذا التفصيل يشير إليه ما أخرجه عبد الرزاق (١) عن معمر عن إسماعيل بن أمية مرفوعًا: "ثلاث لا يسلم منها أحد؛ الطيرة، والظن، والحسد". قيل: فما الخرج منها يا رسول الله؟ قال: "إذا تطيرت فلا ترجع، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ". وأخرج ابن عدي (٢): "إذا حسدتم فلا تبغوا، وإذا ظننتم فلا تحققوا، وإذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا". وأبو نعيم: "كل ابن آدم حسود؛ ولا يضر حاسدًا حسده ما لم يتكلم باللسان أو يعمل باليد". وفي رواية (٣): "كل ابن آدم حسود؛ وبعض الناس (أ) في الحسد أفضل من بعض، ولا يضر حاسدا حسده ما لم يتكلم باللسان أو يعمل باليد". وعليه يحمل الحديث الذي رواه في كتاب "الفردوس" وهو قوله عزَّ وجلَّ: "لا تقبلوا أقوال العلماء بعضهم على بعض؛ فإن حسدهم عدد نجوم السماء، وإن الله لا ينزع الحسد من قلوبهم حتى يدخلهم الجنة". ومؤلف الكتاب هو أبو منصور شَهْرَدار بن أبي شجاع الديلمي. قال ابن الصلاح: يقال إنه كثير الأوهام. وقد اختصر


(أ) ساقطة من: جـ.