يدور على أربعة أحاديث. هذه الثلاثة، وحديث:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"(١). وقفيل: حديث: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس"(٢).
قال العلماء رحمهم الله تعالى: وسبب عظم موقعه أنه - صلى الله عليه وسلم - نبّه فيه على إصلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها؛ بأنه ينبغي أن يكون حلالًا، وأرشد إلى معرفة الحلال، وأنه ينبغي ترك المشتبهات؛ فإنه سبب لحماية دينه وعرضه، وحذر من مواقعة الشبهات، وأوضح ذلك بضرب المثل بالحمى، ثم بين أهم الأمور، وهو مراعاة القلب، فقال عليه الصلاة والسلام:"ألا وإن في الجسد مضغة" إلى آخره. فبين أن بصلاح القلب يصلح باقي الجسد، وبفساده يفسد باقيه.
وأمَّا قوله - عليه السلام -: "الحلال بين والحرام بين". فمعناه أن الأشياء ثلاثة أقسام؛ حلالٌ بين واضح لا يخفى حله، كالخبز والفواكه والزيت والعسل والسمن ولبن مأكول اللحم وبيضه وغير ذلك من المطعومات، وكذلك الكلام والنظر والمشي وغير ذلك من التصرفات، فإن هذه الأشياء حلال في أنفسها، واضحة الحل، والحرام البين كالخمر والخنزير والميتة والدم والبول، وكذلك الزنى والكذب والغيبة والنميمة والنظر إلى الأجنبية لشهوة، وأشباه ذلك، وأما المشتبهات فهي التي (أ) ليست بواضحة الحل ولا الحرمة، فلهذا لا