للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الأول خير القرون، أنهم كانوا غرباء في إيمانهم؛ لكثرة الكفار، وصبرهم على أذاهم، وتمسكهم بدينهم. قال: فكذلك أواخرهم إذا أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على الطاعة حين ظهرت المعاصي والفتن -كانوا أيضًا غرباء، وزكت أعمالهم في ذلك كما زكت أعمال أولئك، شهد له ما رواه مسلم (١) عن أبي هريرة رفعه: "بدأ الإِسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء". وأجيب عليه بالآيات الواضحة النيرة والأحاديث الصحيحة كحديث "الصحيحين" (٢): "لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". و [هكذا] (أ) حديث عمران وغيرهما من الأحاديث المصرحة بأفضلية الصحابة على غيرهم، واستثنى ابن عبد البر (٣) أهل بدر والحديبية؛ فقال بأفضليتهم على غيرهم، وجمع الجمهور بين الأحاديث بأن الصحبة لها فضيلة ومزية لا يوازيها (ب) شيء من الأعمال؛ فلمن صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - فضيلتها وإن قصر عمله وأجره باعتبار الاجتهاد في العبادة، وتكون خيرية مَن سيأتي من المذكورين باعتبار كثرة الأجر بالنظر إلى ثواب الأعمال، وهذا قد يكون في حق بعض من الصحابة، وأما مشاهير الصحابة فإنهم حازوا مراتب السبق في كل نوع من أنواع الخير،


(أ) في ب، جـ: هذا. والمثبت يقتضيه السياق.
(ب) في ب: يوازنها.