للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

حركاته وكلامه وغير ذلك من الأمور المختصة بالنساء، وأما هيئة اللباس فهو يختلف باختلاف عادات الناس؛ فإن كان من عادة أهل بلدة الاستواء في اللباس فلا محذور في ذلك، وهذا الذم في حق من تعمد ذلك باختياره، وأما من كان ذلك من أصل خلقته فيؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج، وهذا يؤخذ من الحديث الآخر وهو: "لعن الله المتشبهين" (١). فهو يدل على قصد التشبه، [وأطلق النووي] (أ) (٢) أنه لا يجب على المخنث الخلقي تكلف خلاف ما هو عليه، ويحمل كلامه على أنه إذا لم يقدر على التغيير، وظاهر اللفظ تحريم تشبه الرجال بالنساء، وكذا العكس من حديث آخر، إلا أنه مبني على أن اللعن لقبح الفعل، وهو محتمل، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأذن للمخنثين بالدخول على النساء، وإنما نفى من سمع منه وصف المرأة بما لا يفطن [له] (ب) إلا من كان له إربة، فهو لأجل تتبع أوصاف الأجنبية، وكذلك من خضب كفيه بالحناء لخشية الفتنة، وكذلك من نفاهم عمر إنما هو لخشية الفتنة كما يدل عليه القصص، وقد استوفى تعداد المغرَّبين أبو الحسن المدائني في "كتاب المغرَّبين" (٣)، فلا يدل اللعن علي التحريم.

وقوله: والمترجلات من النساء. المراد المتشبهات بالرجال، وقد جاء في


(أ) في جـ: وأطل الثوري.
(ب) في الأصل، جـ: منه. والمثبت من سبل السلام ٤/ ٣٠.