الحديث فيه دلالة على أن من لم يعرف قاتله، أنه يجب فيه الدية، وتكون على العاقلة، وظاهره من دون أيمان القسامة، وهو قريب من مذهب الناصر، إلا أن الناصر يقول: الدية تكون في بيت المال. واحتج بما روي عن عمر (١) رضي الله عنه، أنه قتل رجل في الطواف، ولم يعرف قاتله، فاستشار عمر الصحابة، وكان فيهم علي رضي الله عنه، فأشار بأن ديته تكون في بيت المال. إلا أنه يحتمل أن يكون ذلك لكونهم غير محصورين، وروي مسدد في "مسنده"(٢) من طريق يزيد بن مذكور أن رجلًا زحم يوم الجمعة فمات، فوداه علي من بيت المال. قال ابن بطال (٣): قد اختلف في ذلك على عمر وعلي (٤): هل تجب ديته في بيت المال [أو لا؟ وبه](أ) قال إسحاق. أي قال بالوجوب؛ وتوجيهه من حيث المعنى؛ أنه مسلم مات بفعل قوم من المسلمين، فوجبت ديته في بيت مال السلمين، ويحتج له بما ورد في قصة اليمان والد حذيفة أنه قتله بعض المسلمين، وهو يظن أنه من المشركين، فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٥). ورجاله ثقات.