للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

والمصتان"؛ لأن ذلك دلالة مفهوم، وهذا دلالة مفهوم، ويرجع إلى الترجيح بينهما بأن هذا نص على المقصود، لأنه لبيان أول مراتب التحريم، فلو لم يكن أول مراتب التحريم، وجوزنا أن التحريم حاصل بدونها، كان فيه تلبيس على السامع، ولم يبين له وقت الحاجة، بخلاف دلالة: "لا تحرم المصة والمصتان". فإنه يدل على أن هذا القدر لا يحرم، وإن كان الثلاث والأربع مثل هذا، والاقتصار على هذا القدر لا يوقع في الخطأ، والاعتراض على حديث عائشة بأنها روت ذلك قرآنًا، والقرآن لا يثبت بخبر الواحد، ولم تروه خبرًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا لم يثبت كونه قرآنا، ولم تروه خبرًا، فلا يعمل به - مندفع بأنه وإن لم يثبت كونه قرآنا ولا تجري [عليه] (أ) أحكام القرآن من أحكام اللفظ، فقد روته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فله حكم الخبر في جواز العمل؛ لأنهما حكمان متغايران، وقد عمل بمثل ذلك الفقهاء؛ فالشافعي وأحمد في هذا الموضع، وأبو حنيفة احتج بقراءة ابن مسعود في صيام الكفارة: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) (١). ومالك وأصحابه في فرض الأخ من الأم السدس بقراءة أُبي: (وله أخ أو أخت من أم) (٢). والناس كلهم احتجوا بهذه القراءة، وكانت سند الإجماع، وهذا مثل رواية عمر: (الشيخ والشيخة إذا زنيا) (٣).


(أ) ساقطة من: الأصل.