للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

والقرآن ينزل. قال سفيان: لو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن. فهذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطا. فالمصنف هنا تبع ما فعله صاحب "العمدة" (١) ومَن تبعه مِن جعل الزيادة من جملة الحديث، وليس الأمر كذلك. وقال المصنف رحمه الله في "فتح الباري" (٢): تتبعت المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة، وبنى ابن دقيق العيد في "شرح العمدة" (١)، على أن ذلك من الحديث فشرحه وقال: استدلال جابر بالتقرير من الله غريب، ويمكن أن يكون استدل بتقرير الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لكنه مشروط بعلمه بذلك. انتهى. لكنه يكفي في علمه به قول الصحابي أنه فعله في عهده. والمسألة مشهورة في الأصول وفي علم الحديث، وهي أن الصحابي إذا أضافه إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له حكم الرفع عند الأكثر؛ لأن الظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اطّلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام. وإذا لم يضفه فله حكم الرفع أيضًا عند قوم. وهذا من الأول. وأن جابرًا صرّح بوقوعه في عهده - صلى الله عليه وسلم -، وقد ورد عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك، والذي يظهر لي أن الذي استنبط ذلك سواء كان هو جابرا أو سفيان أراد بنزول القرآن ما هو (أ) أعم من [المتعبد] (ب) بتلاوته أو غيره مما يوحى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكأنه يقول: فعلناه


(أ) في ب: يقرأ.
(ب) في الأصل: التعبد.