للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

أخرجه (أ). وأما شفعة الكافر على مثله في خططهم فتثبت إجماعًا، وأما في خطط المسلمين فلا يثبت عند الآخِرين ويثبت عند الأولين، واحتج على التفرقة بين الخطط بما روي عن علي رضي الله عنه أنَّه كان يأمر مناديًا ينادي كل يوم: لا يَبْنِيَنَّ يهودي ولا نصراني ولا مجوسي، الحقوا بالحيرة. وفي هذا دلالة علي أنَّه لا حق لهم في خطط المسلمين، وإذا لم يثبت لهم حق لم يثبت لهم (ب) الشفعة فيما بينهم، ولكنه يلزم على هذا ألا يُمكَّنوا من التملك (جـ) في خطط المسلمين، وهو خلاف ما ذهبوا إليه، وذهب الشعبي إلى أنَّه لا شفعة لمن لم يمكن من أهل المصر. وهو محجوج بالدليل العام.

واعلم أن الشفعة تثبت فيما ملك بالشراء إجماعًا، وأما ما ملك بغيره، فإن كان بعوض مال فحكمه حكم الشراء، وإن كان بغير ذلك فمالك والشافعي أثبتاها فيما كان انتقال الملك بعوض، وإن لم يكن مالا؛ كالصلح والمهر وأرش الجنايات وغير ذلك، ورواية عن الشافعي أنها تجب في كل ملك انتقل بعوض أو غير عوض؛ كالهبة لغير الثواب والصدقة ما عدا الميراث، فإنه لا شفعة فيه إجماعًا، والحنفية تخص الشفعة بالبيع فقط، وذلك لأن ظاهر الأدلة إنما تتناول البيع، وحجة المالكية أن كل ما انتقل بعوض فهو في معنى البيع، والشافعي يخالف في الهبة التي للثواب لأنها باطلة عنده، وأما مالك فهو يثبت الشفعة فيها اتفاقًا بينه وبين أصحابه، والهدوية يثبتون الشفعة فيها إذا كان الثواب يملك بعقد الهبة لا إذا كان


(أ) بياض في النسخ بمقدار ثلاث كلمات.
(ب) ساقط من: جـ.
(جـ) في جـ: التمليك.