للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

بذلك، وقد استبعد ما ذكر من الاحتمالين بأنه لو كان كذلك لنبه النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - عمر ألا يطالب العباس، وهو مدفوع؛ لأنَّه يجوز أنَّه ترك ذلك اعتمادًا على حسن ظن عمر بالعباس، أو أن العباس يبين لعمر مثل ذلك فيقبل منه، ولم يقع من العباس البيان، فبين ذلك النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا محذور في ذلك. وأمَّا رواية: "عليه صدقة ومثلها". فالمعنى أنها عليه صدقة لازمة ومثلها، فقيل: إنه أخرها عنه في ذلك العام إلى العام القابل، فيكون عليه صدقة عامين. قاله أبو عبيد (١). وفعل ذلك رفقًا به، وقيل: لأنَّه كان استدان حين فادى عقيلًا وغيره، فصار من جملة الغارمين. فالمعنى: هي عليه صدقة ينتفع بها مصروفة فيه ومثلها، وإن ذلك كان قبل تحريم الزكاة على بني هاشم، ويدل عليه رواية موسى بن عقبة عن أبي الزناد عند ابن خزيمة (٢) بلفظ: "فهي له ومثلها". وقال البيهقي (٣): اللام بمعنى "على" لتتفق الروايات؛ لأنَّ المخرج إليه واحد. وإليه مال ابن حبان (٤). وقيل: معناه: فهي له؛ أي القدر الذي كان يراد منه أن يخرجه؛ لأنني التزمت عنه بإخراجه، فيوافق رواية: "فهي عليَّ ومثلها". وقال بعضهم: كان هذا في الوقت الذي كان فيه التأديب بالمال، فألزم العباس بامتناعه من أداء الزكاة [بأن] (أ) يؤدي ضعف ما وجب عليه كما في قوله تعالى: {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} (٥). ولكن


(أ) في الأصل، ب: وأن. وينظر الفتح ٣/ ٣٣٤.