للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

النصيحة. زاد ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير وعبد الأعلى (١) عنه: "ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فاردد". فبقي حتَّى أدرك زمان عثمان وهو ابن مائة وثلاثين سنة، فكثر الناس في زمان عثمان، فكان إذا اشترى شيئًا فقيل له: إنك غبنت فيه. رجع فيشهد له رجل من الصحابة بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعله بالخيار ثلاثا، فيرد له دراهمه.

والحديث فيه دلالة على أنَّه يثبت الخيار لمن يُغبن في الشراء والبيع جميعًا إذا حصل الغبن، وقد ذهب إلى هذا أحمد ورواية عن مالك، ولكن إذا كان الغبن فاحشا لمن لم يعرف قيمة السلعة، وذهب إليه المنصور والإمام يحيى، وقيده البغداديون من المالكية بأن يبلغ الغبن ثلث القيمة. وكأن هذا التقييد فهموه لما علم من أنَّه لا يكاد يسلم أحد من مطلق الغبن في كثير من الأحوال، ولأن القليل يُتسامح به في مجرى العادات، وأن من رضي بالغبن بعد معرفته فذلك لا يُسمى غبنًا، وإنما هو من باب المساهلة في البيع وقد أثني على ذلك.

وقد روي في "البحر" عن الناصر مثل هذا ولكنه أطلق.

وذهب الجمهور من العلماء إلى عدم ثبوت الخيار بذلك؛ لعموم أدلة البيع ونفوذه من غير فرق بين أن يحصل غبن أو لا. وأجابوا عن حديث حَبَّان بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما جعل لي الخيار لضعف عقله؛ لما روي أنَّه رمي بحجر في


(١) البيهقي ٥/ ٢٧٣ من طريق يونس بن بكير. والحربي في غريب الحديث ١/ ٢٩، وابن ماجة ٢/ ٧٨٩ ح ٢٣٥٥، والدارقطني ٣/ ٥٥ ح ٢٢٠، والبيهقي ٥/ ٢٧٤ من طريق عبد الأعلى.