للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

بجمع، وهذا هو الجواب الحاسم، وأما ما روي من الآثار عن التابعين والصحابة فغير حجة، إذ للاجتهاد في ذلك مسرح.

وقد ذهب العلماء إلى تأويل حديث ابن عباس، فبعضهم قال: يجوز أن يكون ذلك لأجل المرض، وهو مدفوع بأنه لو كان كذلك لما صلى معه، إلا مَنْ كان كذلك، وسياق الرواية أنهم صلوا جميعًا، وقد يجاب عنه بأن ذلك يجوز إذا كان الإمام معذورًا أن يصلي معه مَنْ لا عذر له كما ورد في صلاتهم قعودًا بعده مع عدم العذر.

وبعضهم: أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم مثلًا فبان أن وقت العصر دخل فصلاها، وكذلك في المغرب والعشاء إذا كان وقت المغرب ممتدًا كما هو الصحيح.

وبعضهم تأوله بالجمع الصوري بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها، وعجَّل العصر في أول وقتها، وكذلك المغرب والعشاء، واستحسن هذا القرطبي (١) ورجحه، وجزم به ابن الماجشون (٢) والطحاوي، وقواه ابن سيد الناس (٣) بما أخرجه الشيخان عن عمرو بن دينار، فذكر الحديث. قال: فقلتُ: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر، وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل


(١) قال القرطبي: إن هذا الجمع يمكن أن يكون المراد به تأخير الأولى إلى أن يفرغ منها في آخر وقتها ثم يبدأ بالثانية في أول وقتها وإلى هذا يشير تأويل أبي الشعثاء ويدل على صحة هذا أنه قد نفى فيه الأعذار المبيحة للجمع التي هي الخوف والسفر والمطر. وإخراج الصلاة عن وقتها المحدد لها بغير عذر لا يجوز باتفاق، فتعين ما ذكرناه ل ١٥٠ ب، ١٥١ أ.
(٢) و (٣) الفتح ٢/ ٢٤.