للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكائنات الحية من حيوانات وإنسان، وآدم الذي يجيء ذكره في القرآن لا يعني فردًا بعينه، ولكنه رمز للإنسانية جمعاء، ولم تحدث محاورة حقيقية بين الله سبحانه والملائكة عن خلق البشرية، ولكن جاء التعبير عن المواهب التي منحها الإنسان - {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [البقرة: ٣١]- في شكل قصصي أدبي ليقرب فهمه للناس (١).

والملائكة ليست كائنات ذات أجنحة وتتشكل، بل الملائكة هي قوى الطبيعة، وفي الإنسان المقصود بها قوى الخير، والشياطين قوى الشر (٢)، والجن قبائل بدائية كانت تعيش في جزيرة العرب وكانت خاضعة للملك سليمان (٣)، ووصف الجنة والنار ليس هو وصفًا لأمور حسية، بل هي إشارات رمزية لحالات نفسية من الألم والعذاب (٤).

فقه سيد خان:

وفي مسائل الفقه لسيد خان نظرات كثيرة تسير وفق منهجه لتقريب أمور الدين من مفاهيم الحضارة الغربية، ونقدم هنا بعض النماذج.

في فقه العبادات كان منهجه أن يفسر ممارسات العبادة بمنطق عقلي بحت، فغسل الأعضاء في الوضوء نظافة ورمز للطهارة المعنوية، والقبلة كانت في مبدأ الأمر للتفريق بين أهل الكتاب والمسلمين ثم أصبح تقليدًا دائمًا. والصلاة القصد منها توجيه انتباه المرء لخالقه، وحركات اليدين أمر مساعد لهذا الهدف، والإحرام والطواف وتقبيل الحجر الأسود ورمي الجمرات عادات باقية من الأديان الأولى في طفولة البشرية، واحتفظ بها الإسلام مع أنها عادات بدائية -مثل لبس ثوب غير مخيط- لتكون ذكرى لأولئك الأطهار الأوائل من الصالحين (٥).

ويتحدث سيد خان عن الجهاد فيدفع أن الإسلام يسعى لإكراه الناس على


(١) Dar P.٢٠٨.
(٢) المصدر نفسه P.٢٤١.
(٣) المصدر نفسه P.٢٤٣.
(٤) المصدر نفسه P.٢٣٢.
(٥) Dar, P.٢٥٠ - ٢٥٦.