للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وختموا على قبره. وأنه أحضر لهم مأكول كثيرًا (١) من الطعام وغيره، وحضروا بكرة النهار وتُليت ختمات كثيرة عند قبره، وفي الصالحية، وفي بيوت أصحابه، وإهدي ثوابها له، وتردد الناس إلى قبره أيام (٢) كثيرة. ورأوا له منامات صالحة كثيرة لم أضبطها.

مولده يوم الاثنين عاشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة بحران، وقدم مع والده إلى دمشق صغيرًا، واشتغل عليه، وسمع منه، ومن الشيخ شمس الدِّين ابن أبي عمر، ومن شمس الدِّين ابن عطاء، ومن شمس الدِّين بن علان، وابن أبي اليسر، وابن عبد، وابن عبد الدائم، وابن البخاري، وابن الواسطي، وابن الصيرفي، وابن المقداد، والهروي، وابن عساكر، وجماعة كثيرة. وأجاز له جماعة، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث، وكتب الطباق، ولازم السماع مدة سنين، واشتغل بالعلوم على والده وغيره، وحصّل في أول وقت ما لا حصّله غيره في سنين كثيرة. وكان عنده ذكاء مفرط، وبديهة حسنة، وعنده طرف جيد من التفسير، والفقه، والأصول، والنحو، واللغة، والخلاف، فكان فيه إمامًا ماهرًا، وأما علوم الحديث فكان يعرف الحديث الصحيح من السقيم، ويذكر رجاله، العدل فيهم والضعيف، وهو في ذلك إمامًا مبرزًا (٣). وكان في أكثر العلوم له فيها اليد الطولى. وصنف تصانيف كثيرة في علوم شتَّى. وكان علمه أكثر من عقله (٤).


(١). الصواب: «كثير».
(٢). الصواب: «أيامًا».
(٣). الصواب: «إمام مبرز».
(٤). سبق التعليق على هذه العبارة (ص ٢٢١).

<<  <   >  >>