للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عن قيس بن طلق، عن أبيه، بِهِ.

ومحمد بن جابر: هُوَ ابن سيار السحيمي الحنفي الضرير، ضعيف، ضعفه غَيْر واحد من الأئمة (١).

٥ - رَوَاهُ ابن عدي (٢) من طريق عَبْد الحميد بن جعفر (٣)، عن أيوب بن مُحَمَّد العجلي، عن قيس بن طلق، عن أبيه، بِهِ.

وعبد الحميد بن جعفر، وأيوب بن مُحَمَّد، كلاهما متكلم فِيْهِ (٤).

وإذا ضممنا هَذِهِ الطرق إِلَى بعضها، ارتقى الْحَدِيْث إِلَى حيّز الاحتجاج، عَلَى أن الطريق الأولى عِنْدَ انفرادها حجة قائمة.

وأما ما نقل عن الحافظين أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين من تضعيفهم لهذا الْحَدِيْث، فالمتأمل لصيغة السؤال، يجد أنهما لَمْ يعمما الحكم، فَقَدْ قَالَ ابن أبي حاتم: ((سألت أبي وأبا زرعة عن حَدِيْث رَوَاهُ مُحَمَّد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، أنَّهُ سأل رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - هَلْ في مس الذكر وضوء، قَالَ: لا. فَلَمْ يثبتاه، وقالا: قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّنْ تقوم بِهِ الحجة ووهماه)) (٥).

فالسؤال مقيد بطريق مُحَمَّد بن جابر، وَهُوَ ضعيف اتفاقاً، ولا جدال في كونه ضعيفاً فِيْمَا إذا تفرد، فكيف بثلاث طرق أخرى إحداها حجة لَوْ انفردت!!

وأما غمزهما لقيس بن طلق، فَلَمْ يوافقهما عَلَيْهِ أحد من النقاد، وَقَدْ تقدم الكلام عَنْهُ. عَلَى أن الحَافِظ عَبْد الحق الإشبيلي (٦) أورد هَذَا الْحَدِيْث في أحكامه الوسطى (٧) ساكتاً عَنْهُ وَهُوَ يقتضي صحته عنده (٨). فتعقبه الحَافِظ ابن القطان قائلاً: ((والحديث


(١) تهذيب الكمال ٦/ ٢٥٩ (٥٦٩٩).
(٢) الكامل ٢/ ١٢.
(٣) عَبْد الحميد بن جعفر بن عَبْد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري: صدوق رمي بالقدر، توفي سُنَّةُ (١٥٣هـ‍). الكامل ٧/ ٣، وتهذيب الكمال ٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨ (٣٦٩٧)، والتقريب (٣٧٥٦).
(٤) نصب الراية ١/ ٦٧، وانظر: تاريخ ابن مَعِيْنٍ برواية الدوري ٤/ ٨٦ (٣٢٧٥).
(٥) علل الْحَدِيْث ١/ ٤٨ (١١١).
(٦) هُوَ الإمام البارع أبو مُحَمَّد عَبْد الحق بن عَبْد الرَّحْمَان بن عَبْد الله الأزدي الأندلسي الإشبيلي المعروف بـ (ابن الخراط)، صاحب التصانيف مِنْهَا " الأحكام الوسطى " و "المعتل من الْحَدِيْث "، ولد سُنَّةُ (٥١٤هـ‍)، وتوفي سُنَّةُ (٥٨١هـ‍)، وَقِيْلَ: (٥٨٢هـ‍).
تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ١٩٨ - ١٩٩، ومرآة الجنان ٣/ ٣١٩ - ٣٢٠.
(٧) ١/ ١٣٩.
(٨) نصب الراية ١/ ٦٢.

<<  <   >  >>