وأجيب: بأنّه معارضٌ بحديث أبي سعيد عند مسلم. ولفظه: إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلَّى , فليطرح الشّكّ وليبنِ على ما استيقن , ثمّ يسجد سجدتين قبل أن يسلم. وبه تمسّك الشّافعيّة.
وجمع بعضهم بينهما بحمل الصّورتين على حالتين.
ورجّح البيهقيّ طريقة التّخيير في سجود السّهو قبل السّلام أو بعده.
ونقل الماورديّ وغيره الإجماع على الجواز , وإنّما الخلاف في الأفضل. وكذا أطلق النّوويّ.
وتعقّب: بأنّ إمام الحرمين نقل في " النّهاية " الخلاف في الإجزاء عن المذهب , واستبعد القول بالجواز.
وكذا نقل القرطبيّ الخلاف في مذهبهم، وهو مخالفٌ لِمَا قاله ابن عبد البرّ: إنّه لا خلاف عن مالكٍ , أنّه لو سجد للسّهو كلّه قبل السّلام أو بعده أن لا شيء عليه، فيجمع بأنّ الخلاف بين أصحابه والخلاف عند الحنفيّة.
قال القدوريّ: لو سجد للسّهو قبل السّلام , روي عن بعض أصحابنا لا يجوز , لأنّه أداءٌ قبل وقته، وصرّح صاحب الهداية بأنّ الخلاف عندهم في الأولويّة.
وقال ابن قدامة في " المقنع ": من ترك سجود السّهو الذي قبل السّلام بطلت صلاته إن تعمّد، وإلاّ فيتداركه ما لَم يطل الفصل.