أستطيع مع ضعفي القيام به إلاَّ إذا وفّقني الله بحوله وقوّته.
وممّا لوحظت فيه المناسبة ما نقل عبد الرّزّاق عن ابن جريجٍ قال: حُدّثت أنّ النّاس كانوا ينصتون للمؤذّن إنصاتهم للقراءة , فلا يقول شيئاً إلاَّ قالوا مثله حتّى إذا قال: حيّ على الصّلاة , قالوا: لا حول ولا قوّة إلاَّ بالله , وإذا قال: حيّ على الفلاح , قالوا: ما شاء الله. انتهى.
وإلى هذا صار بعض الحنفيّة , وروى ابن أبي شيبة مثله عن عثمان. وروى عن سعيد بن جبيرٍ قال: يقول في جواب الحيعلة: سمعنا وأطعنا.
ووراء ذلك وجوه من الاختلاف أخرى.
قيل: لا يجيبه إلاَّ في التّشهّدين فقط، وقيل: هما والتّكبير.
وقيل: يضيف إلى ذلك الحوقلة دون ما في آخره.
وقيل: مهما أتى به ممّا يدلّ على التّوحيد والإخلاص كفاه. وهو اختيار الطّحاويّ.
وحكوا أيضاً خلافاً: هل يجيب في التّرجيع أو لا؟، وفيما إذا أذّن مؤذّن آخر , هل يجيبه بعد إجابته للأوّل أو لا؟.
قال النّوويّ: لَم أرَ فيه شيئاً لأصحابنا.
وقال ابن عبد السّلام: يجيب كل واحدٍ بإجابةٍ لتعدّد السّبب، وإجابة الأوّل أفضل، إلاَّ في الصّبح والجمعة فإنّهما سواء لأنّهما مشروعان.