وقال النّوويّ: قيل: المراد بصاحبه الملك، وهو الظّاهر من لفظه، وقيل: القرين، وقيل: صاحب له آدميّ.
قلت: ليس بين قوله صاحبه والملك منافاةٌ، إلَّا أنّ لفظة " صاحبه " أعمّ، فمن ثَمّ نشأ لهم الاحتمال، ولكنّ الشّكّ لا يؤثّر في الجزم، فمن جزم بأنّه الملك حجّة على من لَم يجزم.
قوله:(فلم يقل) قال عياض: بيّن في الطّريق الأخرى بقوله " فنسي ".
قلت: هي رواية ابن عيينة عن شيخه هشام بن حجير، وفي رواية معمر قال:" ونسي أن يقول إن شاء الله " ومعنى قوله: " فلم يقل " أي: بلسانه لا أنّه أبى أن يفوّض إلى الله بل كان ذلك ثابتاً في قلبه، لكنّه اكتفى بذلك أوّلاً ونسي أن يجريه على لسانه لَمَّا قيل له لشيء عرض له.
قيل: الحكمة في ذلك أنّه صرف عن الاستثناء السّابق القدر، وأبعد مَن قال في الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ , والتّقدير فلم يقل: إن شاء الله , فقيل له: قل إن شاء الله، وهذا إن كان سببه أنّ قوله " فنسي " يغني عن قوله " فلم يقل " , فكذا يقال إنّ قوله " فقال له صاحبه: قل إن شاء الله " فيستلزم أنّه كان لَم يقلها، فالأولى عدم ادّعاء التّقديم والتّأخير.