للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد أقدم الدّاوديّ (١) على ردّ هذا الحديث المتّفق على صحّته بما لا يقبل منه , فقال: قول الليث في هذا الحديث " وكانا جميعاً .. إلخ " ليس بمحفوظٍ , لأنّ مقام الليث في نافعٍ ليس كمقام مالكٍ ونظرائه. انتهى

وهو ردٌّ لِما اتّفق الأئمّة على ثبوته بغير مستندٍ، وأيّ لومٍ على من روى الحديث مفسّراً لأحد محتملاته حافظاً من ذلك ما لَم يحفظه غيره مع وقوع تعدّد المجلس، فهو محمولٌ على أنّ شيخهم حدّثهم به تارة مفسّراً وتارة مختصراً.

تنبيهٌ: قوله " أو يخيّر أحدهما الآخر " بإسكان الرّاء من " يخيّر " عطفاً على قوله " ما لَم يتفرّقا " , ويحتمل: نصب الرّاء على أنّ " أو " بمعنى " إلَّا أن " كما تقدّم قريباً مثله في قوله " أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر "

قوله في الحديث الآخر: (عن حكيم بن حزام) بن خويلد الأسدي. (٢)


(١) هو أحمد بن نصر , سبق ترجمته (١/ ٣١٢)
(٢) ابن أخي خديجة زوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. ويكنى أبا خالد له حديث في الكتب السّتة.
قال موسى بن عقبة، عن أبي حبيبة مولى الزّبير: سمعت حكيم بن حزام يقول: ولدت قبل الفيل بثلاث عشرة سنة. وأنا أعقل حين أراد عبد المطلب أنْ يذبح عبد اللَّه ابنه. وحكى الزّبير بن بكّار , أنّ حكيماً ولد في جوف الكعبة، قال: وكان من سادات قريش، وكان صديق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل المبعث، وكان يودّه ويحبه بعد البعثة، ولكنه تأخر إسلامه حتى أسلم عام الفتح. وكان من المؤلفة.
وشهد حنيناً وأعطي من غنائمها مائة بعير، ثم حسن إسلامه، وكان قد شهد بدرا مع الكفّار، ونجا مع من نجا، فكان إذا اجتهد في اليمين قال: والّذي نجّاني يوم بدر.
وفي الصّحيح , أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أشياء كنت أفعلها في الجاهلية ألي فيها أجر؟ قال: أسلمت على ما سلف لك من خير.
وكان من العلماء بأنساب قريش وأخبارها. مات سنة ٥٠، وقيل سنة ٥٤، وقيل: ٥٨ , وقيل سنة ٦٠. وهو ممن عاش ١٢٠ سنة شطرها في الجاهلية في الإسلام.
قال البخاري في " التاريخ ": مات سنة ٦٠، وهو ابن ١٢٠ سنة. قاله إبراهيم بن المنذر، ثم أسند من طريق عمر بن عبد اللَّه بن عروة، عن عروة، قال: مات لعشر سنوات من خلافة معاوية. قال في الإصابة بتجوز.

<<  <  ج: ص:  >  >>