للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إحصاناً، فسمّى الأزواج محصِنين بصيغة اسم الفاعل، وسمّى الزوجات محصَنات بصيغة المفعول. فقال: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} (١)، وقال: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} (٢). وأطلق على النساء ذوات الأزواج لقب المحصَنات. وقال: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} (٣) بالبناء للنائب، أي أحصنهن الزواج. وفي غير هذه الآيات أيضاً (٤).

وأما الأصل الثاني: فإن الدخول في عقدة النكاح على التوقيت والتأجيل يقرّبه من عقود الإجارات والأكرية، ويخلع عنه ذلك المعنى المقدس الذي ينبعث في نفس الزوجين من نية كليهما أن يكون قريناً للآخر ما صلح الحال بينهما، فلا يتطلبا إلَّا ما يعين على دوامه إلى أمد مقدور. فإن الشيء المؤقّت المؤجل يهجس في النفس انتظارَ مَحِلِّ أجله، ويبعث فيها التدبير إلى تهيئة ما يخلفه به عند إبان انتهائه. فتتطلع نفوس الزوجات إلى رجال تعدنهم وتمنينهم، أو إلى افتراض في مال الزوج. وفي ذلك حدوث تبلبلات واضطرابات فكرية، وانصراف كل من الزوجين عن إخلاص الود للآخر. وهذا يفضي لا محالة إلى ضعف تلك الحصانة التي ألمحنا إليها آنفاً. ولذلك رُخِّص نكاح المتعة في صدر الإِسلام ثم نُسِخ يوم خيبر (٥).


(١) المائدة: ٥.
(٢) النساء: ٢٥.
(٣) النساء: ٢٥.
(٤) منها قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} النور: ٤، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ} النور: ٢٣، وقوله: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا}. النور: ٣٣.
(٥) هو النكاح إلى أجل قريب أو بعيد، ويسمى النكاح المؤقت. كان جائزاً =

<<  <  ج: ص:  >  >>