للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى الإسرار به عن بعض الناس مثل الضرة المغيارة. فلذلك قد يُغتفر إذا استُكمل من جهة أخرى مثل الإشهاد وعلم كثير من الناس. وقد قيل: إن المتواصى بكتمانه المطلق نكاح سر، ولو كان الشهود ملءَ الجامع. وفيه خلاف والأظهر أن السرّ في مثل ذلك مبطل (١)، وأما الإسرار به عن بعض الناس فلا يضرّ. ويجب النظر في أن التوثيق بتسجيل الإشهاد لعقد النكاح تسجيلاً يقطع تأتّي إنكاره أو الشك فيه هل يقوم مقام الشهرة في معظم حكمتها؟ فذلك مجال للاجتهاد.

فالشهرة بالنكاح تحصَّل معنيين:

أحدهما: أنها تحث الزوج على مزيد الحصانة للمرأة إذ يعلم أن قد علم الناس اختصاصه بالمرأة فهو يتعيّر بكل ما تتطرق به إليها الريبة.

الثاني: أنها تبعث الناس على احترامها وانتفاء الطمع فيها إذ صارت محصنة. وقديماً قال عنترة:

يا شاةَ ما قَنَصٍ لِمَن حلّت له ... حَرُمت عليّ وليتها لم تَحرُمِ (٢)

أراد أنها صارت ذات زوج فمنع هو من التطرق إليها مروءة.

ومن أجل هذا الأصل الذي ذكرناه جعل القرآن النكاح


(١) قال الشافعي: كل نكاح حضره رجلان عدلان خرج عن حدّ السر، وإن تواصوا بكتمانه. وقال أبو حنيفة: إذا حضره رجلان كانا عدلين أو محدودين، أو رجل وامرأتان فقد خرج عن حد السرّ ولو تواصوا بكتمانه. وذهبوا إلى أن الإعلان المأمور به هو الإشهاد. وقال أصحابنا من غير خلاف: إن نكاح السرّ أن يتواصوا مع الشهود العدول على الكتمان، ولا يجوز ذلك. ابن العربي. عارضة الأحوذي: ٤/ ٣٠٨.
(٢) البيت التاسع والخمسون من المعلقة. التبريزي: ٢٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>