للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن إيجابها نفقة القرابة (١).

وأكثر ما يحتاج إليه في مقام التقرير هو حكم الإباحة لإبطال غلو المتغالين بحملهم على مستوى السواد الأعظم من البشر الصالح كما قال الله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} (٢). فإن الطيبات تناولتها الناس وشذَّ فيها بعضُ الأمم وبعضُ القبائل فحَرَّموا على أنفسهم طيبات كثيرة. وقد كان ذلك فاشياً في قبائل العرب مثل تحريم بني سُليم على أنفسهم أكلَ الضب لزعمهم أنه مسخ من اليهود (٣)، وتحريم كثير من العرب ما تلده البَحيرة والسائبة


(١) على الإنسان أن ينفق على ولده الحر الذكر المعسر حتى يبلغ قادراً على الكسب، وعلى ابنته المعسرة حتى تتزوج ويدخل بها زوجها عند مالك. والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} البقرة: ٢٣٣. وعند الشافعي تجب على الأصول الموسرين نفقة الأولاد، وذلك بشروط: الفقر والصغر، أو الفقر والزمانة، أو الفقر والجنون. ولا تجب عنده للبالغ السليم ذكراً كان أو أنثى. وقال أبو حنيفة وأحمد: تجب نفقة الأولاد على الأصول الموسرين، فإن لم يوجد موسر من جهتي الأصل أو الفرع وجب على من أيسر من قرابتهم أن ينفق عليهم الأقرب فالأقرب بقدر الإرث. الشيباني. تبيين المسالك: ٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥؛ الزيلعي. تبيين الحقائق: ٣/ ٦٢ - ٦٤.
وعلى الإنسان أن ينفق على أقاربه إذا كانوا محتاجين كالآباء والأجداد وفروعهم. وأما الإخوة وفروعهم والأعمام والعمات والأخوال والخالات فقد اختلف الأئمة بشأن الإنفاق عليهم. أوجب ذلك الأحناف على كل ذي رحم محرم كالعم والأخ وابن الأخ والعمة والعم والخال، وأوجبت الحنابلة النفقة لكل قريب وارث بفرض أو تعصيب كالأخ والعم وابن العم، ولم تُلزم بها لذوي الأرحام كبنت العم والخال والخالة.
(٢) الأعراف: ١٥٧.
(٣) ورد هذا فيما أخرجه أبو داود من حديث ثابت بن وديعة، قال: نزلنا =

<<  <  ج: ص:  >  >>