للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشاطبي: "وحفظ هذه الضروريات بأمرين:

أحدهما ما يقيم أصل وجودها.

والثاني ما يدفع عنها الاختلال الذي يعرض لها" (١) اهـ.

وأقول: إن حفظ هذه الكليات معناه حفظها بالنسبة لآحاد الأمة وبالنسبة لعموم الأمة بالأولى.

فحفظ الدين معناه حفظ دين كل أحد من المسلمين أن يدخل عليه ما يفسد اعتقادهُ وعملَه اللاحق بالدين. وحفظ الدين بالنسبة لعموم الأمة، أي دفع كل ما شأنه أن ينقض أصول الدين القطعية. ويدخل في ذلك حمايةُ البيضة والذبُّ عن الحوزة الإسلامية بإبقاء وسائل تلقي الدين من الأمة حاضرها وآتيها.

ومعنى حفظ النفوس حفظُ الأرواح من التلف أفراداً وعموماً، لأن العالَم مركب من أفراد الإنسان، وفي كل نفس خصائصُها التي بها بعضُ قِوام العالم. وليس المرادُ حفظَها بالقصاص كما مثل به الفقهاء، بل نجد القصاص هو أضعفَ أنواع حفظ النفوس، لأنه تداركُ بعضِ الفوات. بل الحفظ أهمه حفظُها عن التلف قبل وقوعه،


= ولا تعصوا في معروف، فمن وفّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به فى الدنيا فهو كفّارة له. ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله فأمره إلى الله إن شاء الله عاقبه وإن شاء عفا عنه. فبايعناه على ذلك". انظر ٩٣ كتاب الأحكام، ٤٩ باب بيعة النساء خَ: ٨/ ١٢٥، وليس فيه وقرأ آية النساء. والجملة مثبتة في ٦٥ كتاب التفسير، ٦٠ الممتحنة، ٣ باب إذا جاءك المؤمنات، ح ٣. خَ: ٦/ ٦١.
(١) نقل بتصرف. الموافقات: (١) ٢/ ٤ = (٢) ٢/ ٣ = (٣) ٢/ ٨ = (٤) ٢/ ١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>