للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا نظرنا في حفظ النفس مثلًا نجد النهي عن قتلها (١)، وجعل قتلها سبباً للقصاص ومتوعَّداً عليه ومقروناً بالشرك (٢)، ووجوب سد الرمق على الخائف على نفسه ولو بأكل الميتة (٣). فعلمنا تحريم القتل علم اليقين. وإذا انتظم الأصل الكلي جارياً مجرى دليل عام فاندرجت تحته جميعُ الجزئيات التي يتحقق فيها ذلك العموم" اهـ.

وقد تنبّه بعض علماء الأصول إلى أن هذه الضروريات مشار إليها بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} (٤) إذ لا خصوصية للنساء المؤمنات. فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذ البيعة على الرجال بمثل ما نزل في المؤمنات كما في صحيح البخاري (٥).


(١) قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}. الأنعام: ١٠١، الإسراء: ٢٣.
(٢) قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}. البقرة: ١٧٨، وقال عز وجل: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}. النساء: ٩٣، وقال سبحانه: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ}. الأنعام: ١٣٧.
(٣) قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. المائدة: ٣.
(٤) الممتحنة: ١٢.
(٥) في التحرير والتنوير، وأجرى هذه المبايعة على الرجال أيضاً: ٢٨/ ١٦٥.
ونص الحديث المشار إليه هنا هو حديث عبادة بن الصامت: "قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: تُبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تَسْرِقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا البهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم =

<<  <  ج: ص:  >  >>