للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مثل مقاومة الأمراض السارية. وقد منع عمر بن الخطاب الجيش من دخول الشام لأجل طاعون عمواس (١). والمرادُ النفوس المحترمة في نظر الشريعة، وهي المعبر عنها بالمعصومة الدم. ألا ترى أنه يُعاقَب الزاني المُحصَن بالرجم مع أن حفظ النسب دون مرتبة حفظ النفس. ويلحق بحفظ النفوس من الإتلاف حفظُ بعض أطراف الجسد من الإتلاف، وهي الأطراف التي يُنزَّل إتلافُها منزلة إتلاف النفس في انعدام المنفعة بتلك النفس. مثل الأطراف التي جُعلت في إتلافها خطأَ الديةُ كاملة (٢).


(١) حدث الطاعون - طاعون عمواس - ١٧ هـ. وكان موتاناً لم ير مثله. طمع له العدو في المسلمين، وتخوفت له قلوب المسلمين. كثر موته وطال مكثه. الطبري. تاريخ الأمم والملوك: ٥/ ٣٥٣٠، ٣٥٣١.
وعدة من مات في هذا الطاعون خمسة وعشرون ألفاً. وقبلَ منع عمر الجند من دخول الشام استشار المهاجرين والأنصار فاختلفوا عليه، ثم استشار مهاجرة الفتح من قريش فلم يختلفوا عليه وأشاروا بالعَود. فنادى عمر في الناس، إني مصبح على ظهر. فقال أبو عبيدة: أفراراً من قدر الله! فقال: نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله. وقد كان من ضحايا هذا الطاعون جماعة. مات فيه أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وعتبة بن سهيل وعمر بن غيلان الثقفي. ابن الأثير. الكامل: ٢/ ٢٣٦.
(٢) تكون دية الأطراف كاملة في الجنايات التي تقع على وجه الخطأ، وتترتب عليها إزالة جنس منفعة العضو بإبانته أو بتعطيل منفعته. وذلك في كل عضو مفرد في الجسم لا نظير له. وتجب الدية كاملة في اليدين والرجلين والعينين والأذنين والشفتين والثديين والحلمتين والأنثيين والشفرين والأليتين واللحيين، وفي غير ذلك مما اتفق عليه الفقهاء.
والأصل في هذا حديث سعيد بن المسيب: "في النفس الدية، وفي اللسان الدية، وفي المارن الدية"؛ وكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم، وجهه =

<<  <  ج: ص:  >  >>