للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان عبد الله بن عباس يرى خلاف ذلك ويقول: من باهلني باهلته، إن الذي أحصى رملَ عالِج عدداً (يعني الله تعالى) لم يجعل للمال نصفاً ونصفاً وثلثاً، أي لم يجعل في الأجزاء نصفين وثلثاً. وقال: إن النقص يدخل على الأخت من مقدار فرضها لأنها أضعف من الزوج، ومن الأم؛ لأنها قد تنتقل من أن تكون ذاتَ فرض إلى أن تكون من العصبة، أي مع البنات. فأبى ابن عباس من إدخال التعليل، ومن نقص فرضي الأمّ والزوج، وجعل الأخت تأخذ البقية بطريقة أن المال قد نفد. فلم يُعمِل التعليل هنا، ولكنه أعمل شيئاً من الترجيح بالتنظير (١).

وكان حقاً على أئمة الفقه أن لا يساعدوا على وجود الأحكام التعبّدية في تشريع المعاملات، وأن يوقنوا بأن ما ادُّعي التعبّد فيه منها إنما هو أحكام قد خفيت عللُها أو دقت. فإن كثيراً من أحكام المعاملات التي تلقاها بعض الأئمة تلقيَ الأحكام التعبدية قد عانى المسلمون من جرائها متاعب جمّة في معاملاتهم، وكانت الأمة في كبد على حين، يقول الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (٢).


(١) يقدم ابن عباس في تقسيم التركة مَن ينقل من فرض مقدر إلى فرض مقدر كالأم والزوجين، ومن لا يتغيّر فرضه كالجدة وأولاد الأم، ويرى إدخال النقص على بعض أصحاب الفروض، وهم: الذين ينقلون من فرض مقدر إلى نصيب غير مقدر، وهن البنات والأخوات؛ حيث ينقلن من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب. محمد مصطفى شلبي. أحكام المواريث بين الفقه والقانون: ٢٥٦ - ٢٥٧؛ زكريا البري. الوسيط في أحكام التركات والمواريث: ١٩١ - ١٩٧ ف ١١٧ - ١١٩.
(٢) الزيادة من ط. الاستقامة: ٤٨، وقد عدل عنهما المؤلف وضرب عليها. والآية: الحج: ٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>