للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو ما نسميه علم مقاصد الشريعة، وليس ذلك بعلم أصول الفقه.

فأما المقاصد الظنية فتحصيلها سهل من استقراءٍ غيرِ كبير لتصرّفات الشريعة، لأن ذلك الاستقراء يكسبنا علماً باصطلاح الشارع وما يراعيه في التشريع. قال عز الدين بن عبد السلام في قواعده الفقهية - في مبحث ما خالف القياس من المعاوضات - بعد ذكر المثال الحادي والعشرين: "إن من عاشر إنساناً من الفضلاء الحكماء العقلاء، وفهم ما يُؤثره ويكرهه في كل وِرد وصَدْر، ثم سنحت له مصلحة أو مفسدة لم يعرف قولَه فيها، فإنه يعرف بمجموع ما عَهِده من طريقته وأَلِفه من عادته أنه يؤثر تلك المصلحة ويكره تلك المفسدة" (١).

مثال المقاصد الشرعية القطعيّة: ما يؤخذ من متكرّر أدلة القرآن تكرراً ينفي احتمال قصد المجاز والمبالغة، نحو كون مقصد الشارع التيسير. فقد قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (٢). فهذا التأكيد الحاصل بقوله: {وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} عقب قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْر} قد جعل دلالة الآية قريبة من النصّ. ويضمّ إليه قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (٣)، وقوله: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} (٤)، وقوله: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} (٥)،


(١) ابن عبد السلام. القواعد: ٢/ ١٨٩.
(٢) البقرة: ١٨٥.
(٣) الحج: ٧٨.
(٤) البقرة: ٢٨٦.
(٥) البقرة: ٢٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>