للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اختلف العلماء هل هذا تصرّف بطريق الفتوى فيجوز لكل من ظفر بحقه أو بجنسه أن يأخذه بغير علم خصمه به؟ أو هو تصرُّف بالقضاء، فلا يجوز لأحد أن يأخذ جنس حقّه أو حقَّه إذا تعذر أخذه من الغريم إلّا بقضاء قاضٍ؟ (١).

المسألة الرابعة: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قتل قتيلًا فلْه سَلبهُ" (٢).


= وفقه الحديث هذا لا ينصب على حقوق الله تعالى بالاتفاق. وهو في حقوق العباد خاصة، اعنمده مالك والليث والشافعي وأبو عبيد. واستثنى ابن القاسم عن مالك ما يكون للغائب فيه حجج كالأرض والعقار، إلا إن طالت غيبته وانقطع خبره. ومنع أبو حنيفة القضاء على الغائب مطلقاً، واستثنى من له وكيل فيجوز الحكم عليه بعد الدعوى على وكيله. ودليله حديث علي بن أبي طالب مرفوعاً: "لا يقضي لأحد الخصمين حتى يسمع من الآخر". ابن حجر. الفتح: ١٣/ ٦٧١.
(١) يشير إلى الخلاف قول الرافعي في القضاء على الغائب: إن الشافعية احتجت على الحنفية في منعهم القضاء على الغائب بقصة هند. وكان ذلك قضاء من النبي على زوجها وهو غائب. وقال النووي: شرط القضاء على الغائب أن يكون غائباً من البلد أو مستتراً لا يقدر عليه، ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجوداً، فلا يكون قضاء على الغائب بل هو إفتاء. وقد وقع في كلام الرافعي في عدة مواضع أنه كان إفتاء. ابن حجر. الفتح: ٩/ ٥١٠.
ومشهور مذهب مالك أنه لا يأخذ جنس حقَّه إذا ظفر به، وإن تعذر عليه أخذ حقّه ممن هو عليه، إلا بقضاء قاضٍ. وقال خليل في باب الشهادة: وإن قدر على شيئه فله أخذه إن يكن غير عقوبة، وأمن فتنة ورذيلة. وقال المواق في كتاب الوديعة: وحاصل كلام اللخمي وابن يونس وابن رشد والمازري. ترجيح الأخذ. محمد علي بن حسن. تهذيب الفروق: ١/ ٢٠٧؛ القرافي. الإحكام: (٢) ١١٢ - ١١٤؛ ابن الطلاع: ٣٣٨.
(٢) انظر كتاب ٢١ الجهاد، ١٠ باب ما جاء في السلب في القتل، ذيل الحديث ١٩. قال: وسئل مالك عمن قتل قتيلاً من العدو، أيكون له سلبه =

<<  <  ج: ص:  >  >>