للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

روايته. ففي كتاب المزارعة من صحيح البخاري عن رافع بن خديج قال: "كنا أكثر أهل المدينة مُزْدَرعاً، كنا نكري الأرض بالناحية منها مسمًّى لسيد الأرض، [قال:] فممّا يصاب ذلك وتسلمُ الأرض، ومما تصاب الأرض ويسلم ذلك، فنهينا. وأما الذهب والورِق فلم يكن يومئذ" (١) اهـ. فجعل محمل النهي ما في عقود قومه من المخاطرة.

المثال الثاني: أخرج البخاري في باب وفد اليمن: "إن خباب بن الأرتّ جاء إلى عبد الله بن مسعود وفي أصبعه خاتم من ذهب. فقال له ابن مسعود: أما آن لهذا الخاتم أن ينزع؟! فقال له خباب: أما إنك لا تراه عليّ بعد اليوم. فنزعه" (٢) اهـ. قال العلماء: كان خباب يرى نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس خاتم الذهب نهيَ تنزيه لا نهيَ تحريم. ولذلك كان ابن مسعود يحاوره في نزعه، ويستبطئ تريُّث خباب عن نزعه، إلى أن رضي خباب بنزعه إرضاء لصاحبه، ولم يكن تغيير ابن مسعود عليه بلهجة تغيير المُنكِر.

المثال الثالث: أخرج مالك في الموطأ حديث: "البيعان بالخيار ما لم يفترقا" (٣) ثمّ عقّبه بقوله: وليس لهذا عندنا حد محدود


(١) انظر ٤١ كتاب المزارعة، باب ٧. خَ: ٣/ ٦٨؛ وروى مَ مثله من طريق سليمان، بن يسار: "ولم يكن يومئذ ذهب ولا فضة". ابن حجر. الفتح: ٥/ ٢٥.
(٢) انظر ٦٤ كتاب المغازي، ٧٤ باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن، الحديث الأخير في الباب. وهو بلفظ "يلقى" بدل "ينزع"، و"ألقاه" بدل "نزعه". خَ: ٥/ ١٢٣.
(٣) ولفظه عند مالك: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيعَ الخيار". ٣١ كتاب البيوع، ٣٨ باب بيع الخيار، ٧٩. طَ: ٢/ ٦٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>