المحرّمة ذهبت كلها ولكن بقي عقابها، ومتاعب الطاعات ذهبت كلها ولكن بقي ثوابها. هذه الفائدة التي استفدتها من ابن الجوزي أتمنى لو أني أذكرها دائماً، وهيهات ما دام الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء وحب العاجلة، ما دامت كلها موجودة!
* * *
واستجبت لهذا الرفيق، وقبلت الوظيفة.
وصدر قرار من وزير المعارف (أو صدر باسمه، فكان له الاسم ولغيره الفعل) بتعييني معلماً في السلمية، وهي على سِيف البادية بين حمص وحماة إلى الشرق منهما، تذهب إلى حمص إن شئت أو إلى حماة ثم تشرّق حتى تبلغها.
وكان أمر «معارف» حمص وحماة بجميع مدارسهما إلى مفتّش واحد، كان أستاذاً لنا في مكتب عنبر، ومعه بضعة موظفين، وكنا ونحن تلاميذه نتحدث عنه بأنه ممّن يجاري الفرنسيين ويداريهم.
وذهبت أتسلّم العمل، وكان قد بقي من السنة الدراسية شهران وأنا طالب في السنة الثانية من كلية الحقوق، فركبت السيارة إلى حمص، وكانت تلك أول مرة أزورها فيها، ونزلت فندقاً فيها اسمه «رغدان» قالوا إنه لا يزال باقياً كما هو إلى الآن، فبتّ فيه وحيداً. فلما كانت الغداة قصدت السلمية، وهي -كما كانت من قديم- بلد الإسماعيليين. والإسماعيلية أم الفرق الباطنية، وهي الآن فرعان: البُهَرة وأتباع أغاخان.