وقال ابن مالك في شرح الكافية ٢: ٢٧٣: «وقد تحذف الفاء من الجواب للضرورة كقوله. . .». وقال في التسهيل: ٢٣٦: «وتلزمه الفاء في غير الضرورة إن لم يصح تقديره شرطًا».
ولكنه قال في كتاب شواهد التوضيح ص ١٣٣:«في حذف الفاء والمبتدأ معًا من جواب الشرط منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله عنه: «إنك إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة».
وقوله صلى الله عليه وسلم:«فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها».
وقوله صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية: البينة وإلا حد في ظهرك. . .
ومن خص هذا الحذف بالضرورة حاد عن التحقيق، وضيق حيث لا تضيق، بل هو في غير الشعر قليل، وهو فيه كثير.
وفي البرهان ٤: ٣٠١: «وأما الأخفش فإنه جوز حذف الفاء حيث يوجب سيبويه دخولها. واحتج بقوله تعالى:{وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}[٦: ١٢١]. وبقراءة من قرأ:{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}[٤٢: ٣٠]. في قراءة نافع وابن عامر دون الفاء في فيما.
ولا حجة فيه لأن الأول يجوز أن يكون جواب قسم، والتقدير: والله إن أطعتموهم. والجزاء محذوف سد مسده جواب القسم.
وأما الثانية فلأن (ما) موصولة لا شرطية؛ فلم يجب دخول الفاء في خبرها. خرج الأخفش على حذف الفاء قوله تعالى:{إن ترك خيرا الوصية للوالدين}[٢: ١٨٠]. المغني ٢: ١٧٠، البحر ٦: ٤٢٥.
وذهب بعضهم في قوله تعالى:{ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له فإنما حسابه عند ربه}[٢٣: ١١٧].
إلى أن جواب الشرط قوله:(لا برهان) والصحيح أن الجواب (فإنما حسابه) البحر ٦: ٤٢٥، الكشاف ٣: ٥٨.