للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لأن قبله: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ (١) والوصية لنا بعد إيتاء موسى الكتاب. انتهى كلامه رحمه الله تعالى (٢).

ولم يكن فيه تعرض إلى ذكر خلاف في كون الحرفين المذكورين أعني ثم والفاء يفيدان الترتيب أو لا يفيدانه. وقد ذكر المغاربة الخلاف في ذلك.

أما الفاء: فقال ابن عصفور (٣): مذهب أهل البصرة أنها للترتيب في كل موضع، والفراء موافق لهم في أنها للترتيب إلا في الفعلين اللذين أحدهما سبب للآخر ويؤولان إلى معنى واحد فإنها لا تكون عنده إذ ذاك مرتبة وذلك نحو قولك:

أعطيتني فأحسنت إليّ وأحسنت إليّ فأعطيتني فيجوز عنده أن يقدم الإحسان على الإعطاء وإن كان إنما وقع بعد الإعطاء؛ لأن الإعطاء سبب في الإحسان وهو إحسان في المعنى (٤). ومذهب الجرمي أنها للترتيب إلا في الأماكن والمطر فزعم أنك تقول: عفا موضع كذا فموضع كذا وإن كانت هذه الأماكن إنما عفت في وقت واحد ونزل المطر مكان كذا فمكان كذا وإن كان المطر قد نزل في هذه الأماكن في وقت واحد (٥). وذهبت طائفة من الكوفيين إلى أن الفاء لا ترتب بمنزلة الواو. أما الفراء فاستدل بقوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٦)، وبقوله جل ذكره: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا (٧) ومعلوم أن القراءة والإهلاك مؤخران عن الاستعاذة ومجيء البأس وذلك لأن مجيء البأس من سبب الإهلاك وهو إهلاك في المعنى والاستعاذة من سبب القراءة شرعا فهي قراءة في المعنى (٨). والجواب: أن ذلك يتخرج على أن يكون «قرأت» بمعنى أردت أن تقرأ؛ لأن العرب قد تقول: فعل فلان بمعنى قارب أن يفعل أو أراد أن يفعل ومنه قولهم: «قد قامت الصّلاة» (٩) أي قد قرب

قيامها أو أريد قيامها، وقول الفرزدق: -


(١) سورة الأنعام: ١٥٣.
(٢) شرح التسهيل (٣/ ٣٥٧).
(٣) في شرح الجمل (١/ ٢٢٨)، وما بعدها.
(٤) ينظر: الارتشاف (٢/ ٦٣٦) والتصريح (٢/ ١٣٨) .. والهمع (٢/ ١٣١).
(٥) الأرتشاف (٢/ ٦٣٦)، والتصريح (٢/ ١٣٨)، والهمع (٢/ ١٣١).
(٦) سورة النحل: ٩٨.
(٧) سورة الأعراف: ٤.
(٨) وانظر التصريح (٢/ ٢ / ١٣٨، ١٣٩) والهمع (٢/ ١٣١).
(٩) جزء من حديث شريف - سنن ابن ماجه (١/ ٢٣٥) وسنن النسائي (٢/ ٧)، وعون المعبود (٢/ ٢٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>