للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فقال الشيخ فيه: تأول البصريون قوله تعالى: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ (١) على أن هذا ليس إشارة إلى اليوم

في قراءة النصب بل هو إشارة إلى الوعد وهذا مبتدأ، ويَوْمُ يَنْفَعُ خبره كأنه قيل: هذا الوعد يوم ينفع، وكذلك تأولوا يَوْمَ لا تَمْلِكُ (٢) على أنه منتصب بإضمار فعل؛ أي: اذكر يوم لا تملك، وكذلك يحتمل قوله:

٣٠٣٥ - إذا قلت هذا حين أسلو

أن يكون التقدير: هذا حالي حين أسلو؛ فيكون خبر «هذا» محذوفا لفهم المعنى (٣). ثم قال: وما ذكره - يعني المصنف - لا يلزم؛ لأنه بناه على أن هذا إشارة إلى اليوم كهو في قراءة من رفع (٤)، وقد ذكرنا أن البصريين تأولوا ذلك. قال: وأما مباينة التقدير باعتبار القرائن فلا تضر؛ لأن القراءتين تتنزلان في الآية الواحدة منزلة الآيتين، وأما كون الوقت واحدا فيمكن أن يقع فيه أقوال متباينة. وأما أن المعنى واحد فغير مسلم؛ وقد تتعدد المقولات المحكية والزمان واحد وأما يَوْمَ لا تَمْلِكُ؛ فقد ذكرنا أن نصبه على تقدير: «اذكر» (٥). انتهى.

والناظر الحاذق إذا قابل ما ذكره وما أشار إليه من تأويل البصريين بما ذكره المصنف علم ما بينهما من التفاوت وأن كلام المصنف في النقاع والكلام الذي قوبل به في الحضيض.

وفي شرح الشيخ: ومما يجوز فيه الإعراب والبناء هذه الظروف إذا أضيفت إلى «إذ» التي لحقها تنوين العوض نحو: «حينئذ» و «ساعتئذ» و «ليلتئذ» و «يومئذ» أو التي لم يلحقها نحو: جئت يومئذ قام زيد (٦)، وقال في قول المصنف: (فإن صدرت باسم أو فعل معرب جاز الإعراب باتفاق والبناء خلافا للبصريين): إن ذكر جواز الإعراب في هذه المسألة ليس جيدا؛ لأن الإعراب في المسألتين متحتم عند البصريين وجائز عند الكوفيين؛ إذ يخيرون في المسألتين بين الإعراب والبناء.

قال: فقد اختلف مدرك المذهبين؛ فلا يمكن [٤/ ٩٣] أن يقال في ذلك: جاز -


(١) سورة المائدة: ١١٩.
(٢) سورة الانفطار: ١٩.
(٣) التذييل (٧/ ٢٤١، ٢٤٢).
(٤) الرفع في هذا يوم ينفع قراءة غير نافع وفي يوم لا تملك لابن كثير وأبي عمرو. راجع البحر المحيط (٤/ ٦٣)، (٨/ ٤٣٧)، وحجة ابن زنجلة (٢٤٢، ٧٥٣، ٧٥٤)، وابن مجاهد (٢٥٠).
(٥) التذييل (٧/ ٢٤٢).
(٦) التذييل (٧/ ٢٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>