للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

البحث الثالث:

ذكر الشيخ عن صاحب البسيط (١) أن هذه الإضافة - أعني إلى الجمل - هل تفيد تعريفا، أو لا؟ قال: فقد يقال: لا تفيد تعريفا؛ لأن الجمل نكرات، وقد يقال: إن الجمل تقدر بالمصادر والمصدر يضاف في التقدير إلى الفاعل أو المفعول، فكان معرفة إن كان المضاف إليه كذلك؛ لأن إضافة المصدر محضة، قال: وفيه نظر؛ لأن تقدير الجملة تقدير المصنف ليس على جهة أن الظرف سابك، وإنما هو تقدير المعنى كما في همزة التسوية، وإذا كان كذلك فلا التفات إلى هذه الإضافة بالنسبة إلى التعريف كما لا يتعرف قولك: غلام رجل، وأنت تريد واحدا بعينه، وأيضا فإنه لا يلزم في المصدر أن يضاف؛ بل قد يقدر منونا عاملا (٢). انتهى.

وهو كلام حسن إلا أنه قال: وحصر النحويين الإضافة التي لا تفيد تعريفا في ما حصروه يدل على أن هذه الإضافة تفيد التعريف (٣).

وأقول: إن حصر النحويين الإضافة التي لا تفيد تعريفا في ما حصروه إلى آخره ليس فيه دليل على أن هذه الإضافة تفيد التعريف؛ لأن الإضافة إلى الجمل إنما هي على خلاف الأصل إذ الأصل الإضافة إلى المفرد، فالتقسيم الذي ذكروه - وهو أن الإضافة تفيد تعريفا ولا تفيده - إنما هو راجع إلى ما هو الأصل وهو الإضافة إلى المفرد، أما المضاف إلى الجملة من أسماء الزمان وغيرها فله حكم نفسه؛ إن كان معلوما قبل أن يضاف فمعلوم بعد الإضافة، أو غير معلوم فغير معلوم، ولا مدخل للإضافة في إفادة ذلك.

البحث الرابع:

قد عرفت أن المصنف اختار مذهب الكوفيين وهو جواز بناء اسم الزمان المضاف إلى جملة مصدرة باسم أو فعل معرب، وقد استدل على ذلك بما تقدم ذكره. -


- وشرح المفصل (٤/ ٣٥)، والعيني (٣/ ٧)، (٤/ ٣١١)، والنقائض (٦٣٢)، والهمع (٢/ ١١١).
(١) هو ابن العلج وقد تقدم.
(٢) التذييل (٧/ ٢٣٩).
(٣) السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>