(وهذه الأمور دلالات الإقلاع عن الضرب) أي الامتناع عنه؛ لأن الصياح يصلح دليلا على انتهاء الضرب، وكذلك إخواته، وصدر الكلام يحتمل الامتداد؛ لأن الضرب بطريق التكرار يحتمل الامتداد يعني بتجدد أمثاله يمتد كالجلوس وغيره، فيكون الضرب إلى هذه الأمور ممتدا في حكم البر. يعني إذا ضربه إلى هذه الغاية بر في يمينه، فإذا أمسك عن الضرب قبل وجود هذه الأمور حنث لفوات البر فوجب العمل بحقيقتها إذا لم يغلب على الحقيقة عرف هو راجح حينئذ، وفيما نحن فيه لم يغلب فوجب العمل بالحقيقة حتى لو غلب على الحقيقة عرف هو راجح تترك الحقيقة وتحمل على العرف في قولهم: إن لم أضربك حتى أقتلك أو حتى تموت، فإنه يحمل على الضرب الشديد حتى إذا ضربه ضربا شديدا ثم أمسك عن الضرب قبل أن يقتله أو يموت فقد بر، ولو قال: إن لم أضربك حتى يغشى عليك فأميك عن الضرب قبل أن يصير مغشيا عليه حنث؛ لأنه لم يغلب على الحقيقة عرف راجح، فإن الضرب إلى أن يغشى عليه كالضرب إلى أن يشفع فلان وغير ذلك.