كقوله: شريت الإبل حتى يجئ البعير يجر بطنه. إلا أنه حال ماض محكية، فلا يكون فعلهم سببا لمقالة الرسول.
فإن قيل: فليس لهم الفعل في زلزلوا، بل وقع الزلزال عليهم، فكيف جعل ذلك فعلهم؟
قلنا: فإنهم لما زلزلوا كان التزلزل موجودا منهم؛ لأنهم إذا حركوا كان التحرك موجودا منهم خصوصا على اصطلاح أهل النحو، فإنهم هم الفاعلون بسبب أنهم أسند إليهم الزلزال على بناء المفعول.
(والكف عنه محتملة في حكم الحنث لا محالة) يعني أن الضرب لما كان ممتدا بطريق التكرار فالكف عنه الذي حكم الحنث يحتمل الامتداد بالطريق الأولى؛ لأن الكف عن الضرب امتناع، والامتناع عن الشيء أكثر امتدادا من ذلك الشيء، وإنما قال:"والكف منه محتمله لا محالة" لأن صدر الكلام إن لم أضرب فلا بد من كونه ممتدا.
أو نقول:"والكف عنه أي عن الضرب محتمله" أي الكف عن الضرب محتمل الضرب أي الامتناع عنه محتمل؛ لأنه يشترط أن يكون فعل الحنق مقدورا حتى يتحقق الحنث.
ألا ترى أن من قال: إن لم أقتل فلانا فعبده حر، وفلان ميت وهو لا يعلم بموته لم يحنث؛ لأن شرط الحنث عدم القتل وهو غير ممكن.